وروى ميمون القَدّاح ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه « 1 » عليهما السلام قال : « دخلتُ على جابر بن عبد اللَّه رحمة اللَّه عليه « 2 » ، فسلّمتُ عليه فرَدّ عَلَيّ السلام ثمّ قال لي : مَن أنت ؟ وذلك بعد ما كُفّ بصره .
فقلت : محمّد بن عليّ بن الحسين .
فقال : يا بُنَيّ ، ادْنُ منّي ، فدنوت منه ، فقَبَّل يَدَيّ ، ثمّ أهوى إلى رِجلِي ليُقبّلها ، فتنحّيت عنه ، فقال لي : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقرؤك السلامَ .
فقلتُ : وعلى رسول اللَّه السلامُ ورحمةُ اللَّه وبركاتُه ، وكيف ذلك يا جابر ؟
فقال : كنتُ معه ذات يوم ، فقال لي : يا جابر ، لعلّك أن تَبقى حتّى تلقى رجلًا من ولدي يقال له : محمّد بن عليّ بن الحسين ، يَهَب اللَّه له النورَ والحكمةَ ، فاقرأه منّي السلامَ » « 3 » .
وكان في وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده ذكرُ محمّد بن عليّ والوصاءة به ، وسمّاه رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وعرّفه بباقر العلم ، على ما رواه أصحاب الآثار ، وبما روي عن جابر بن عبدا للَّهفي حديث مجرد أنّه قال : قال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « يوشك أن تبقى حتّى تلقى ولداً من الحسين ، يقال له محمّد يَبْقُر علم الدين « 4 » بَقْراً ، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلامَ » « 5 » .
هامش
( 1 ) بعده في م ونسخة الكركي : « عن أبيه » ، وشطب عليه في نسخة الكركي .
( 2 ) في هامش ن : في النسخة مكان جابر بن عبد اللَّه : « جعفر بن محمّد » . وفي الحاشية : أنّالظاهر الأوّل وهو الصحيح .
( 3 ) الإرشاد : 2 : 158 .
ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في المناقب : 2 : 275 ح 743 ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار : 3 : 276 ح 1186 ثمّ قال : وحديث جابر هذا مع محمّد بن عليّ عليه السلام حديث مشهور معروف يرويه عند الخاص والعام ، رواه فقهاء أهل المدينة وأهل العراق من العامة ، ويؤثر عن كبرائهم ، يرويه أبو حنيفة ومالك والشافعي .
وقد تقدّم نحوه في ص 86 .
( 4 ) في خ : « يبقر العلم » .
( 5 ) الإرشاد : 2 : 159 . وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 197 ط 1 .