إمامُ هدىً فاق البريّة كلّها * بأبنائه خيرِ الورى وجدودِه
فطارِفُه في فضله وعَلائه * وسُؤدده من مَجْدِه كتليدِه
له شرفٌ فوقَ النجوم محلُّه * أقرّ به حتّى لسانُ « 1 » حسودِه
ونُعمى يدٍ لَو قيس بالغيث بعضُها * تَبَيَّنت بخلًا في السحاب وجودِه
وأصلٌ كريمٌ طاب فرعاً فأصبحت * تحارُ العقولُ من نضارة عُودِه
ونفس براها اللَّه من نور قدسه * فأدركتِ المكنون قبل وجودِه
جَرَى فَوَنَى « 2 » عن جريه كلّ سابق * وقصّر عن هادي الفَعال رشيدِه
وأحرز أشتاتَ العُلى بمآثرٍ * بدا مجدُها في وعده ووعيدِه
من القوم لو جاراهم الغيثُ لا نْثَنى * حسيراً فلم يُسمع زئير رُعودِه
هم النفر الغُرُّ الكِرامُ الّذي بهم * وَرَى زَندُ دينِ اللَّه بعد صُلُودِه
أقاموا عمودَ الحقّ فاتّضح الهدى * ولولاهم أعيى « 3 » قيامُ عمودِه
بهم وضحت سُبُلُ المعالي فسل بهم * تجد كلّ بانٍ للعَلاء مشيدِه
سَمتْ بهم حالٌ إلى مُرتَقى عُلًا * تقاصرت الشهب العُلى عن صعودِه
بهم تُدفَع اللأواءُ عند حُلولها * وينهلُّ صَوبُ الغيث بعد جُمودِه
أمولاي زين العابدين إصاخَةً * إلى ذي وَلاء أنت بيتُ قَصيدِه
مقيمٌ على دين الولاء محافظٌ * يناديك من نأي المحلِّ بعيدِه
يُحبّك حُبّاً صادقاً فهو لايَني « 4 » * إليك مع الأيّام لافِتّ جِيدِه
يَودّ بأن يسعى إليك مبادراً * إلى جَوب أغوار الفَلا ونُجودِه
يُقبّل إجلالًا مكاناً حَلَلْتَه * ويَكحُل عينيه بتُرب صَعيدِه
هامش
( 1 ) ضبط في نسخة الكفعمي ب « لسانِ » .
( 2 ) أي ضعف . ( الكفعمي ) .
( 3 ) ك : « أعشى » .
( 4 ) أي يضعف . ( الكفعمي ) .