وعن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « شيعتُنا من أطاع اللَّه » « 1 » .
وعن جعفر ، عن أبيه محمّد عليهما السلام قال : « إيّاكم والخصومةَ ، فإنّها تُفسد القلب وتُورث النفاق » « 2 » .
قلت : قد صدق عليه السلام وبَرَّ ، ومثله من زاد على النّاس وأبَرَّ ، وهذه الخصومة يُريد بها عليه السلام الخصومة في المذاهب والجدل « 3 » في الاعتقادات ، فإنّ المتخاصمين في هذا إمّا أن يتساوَوا في القوّة فتفسد قلوبهم ويتحاربون دائماً ، وإمّا أن يضعف قومٌ عن قوم فيحتاجوا إلى النفاق ليكفّ القوي بما يراه من إظهار الضعيف من التودّد إليه ، ولو قيلَت في كلّ الخصومات الواقعة بين النّاس جاز ، لاحتمال المعنى لها ، واللَّه أعلم .
وعن الحكم ، عن أبي جعفر قال : « الّذين يخوضون في آيات اللَّه هم أصحاب
هامش
( 1 ) الحلية : 3 : 184 .
ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في المناقب : 2 : 286 / 753 ، والشيخ الطوسي في أماليه : م 10 ح 54 .
ورواه بطريق آخر عن أبي جعفر عليه السلام الكليني في الكافي : 2 : 73 كتاب الإيمان والكفر : باب الطاعة والتقوى : ح 1 .
وأورد نحوه ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 2 : 185 .
( 2 ) الحلية : 3 : 184 .
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وآداب اللسان : ص 294 ح 15 بإسناده عن الربيع بن الملاح قال سمعت أبا جعفر يقول : « إيّاك والخُصومة فإنّها تُمحق الدين » ، وحدّثني من سمعه يقول : « وتُورث الشنآن ، وتُذهب الاجتهاد » .
وسيأتي الحديث في ص 208 عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 3 ) في خ ، ك : « والجدال » .