البحر ، فتقيّأ « 1 » فرمى بُربع إنسان ، ثمّ طار فتفقّدته فعاد فتقيّأ فرمى بربع إنسان كذا ، إلى أن تقيّأ باقيه ثمّ طار ، فدنت الأرباع فقام رجلًا فهو قائم وأنا أتعجّب [ منه ] حتّى انحدر الطير فضربه وأخذ ربعه وطار ، وفعل به في الثلاثة الأرباع كذلك ، فبقيت أتفكّر وأتحسّر ألّا أكون سألته من هو ؟ فبقيت أتفقّد الصخرة حتّى رأيت الطير « 2 » ، فأقبل وفعل كما فعل ، فالتأمت الأرباع وصارت « 3 » رجلًا ، فنزلت وقمت بإزائه ودنوت منه وسألته مَن أنت ؟ فسكت عنّي .
ف قلت : بحقّ من خلقك مَن أنت ؟
فقال : أنا ابن مُلجَم .
ف قلت : وما فعلت ؟
قال : قتلت عليّ بن أبي طالب ، فوُكّل بي « 4 » هذا الطائرُ يقتلني كلّ يوم قَتْلةً ، فهذا خبري .
وانقضّ الطائر فأخذ ربعه وطار ، فسألت عن عليّ ، فقالوا : ابن عمّ رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأسلمت . « 5 »
قلت : قد اختصرت بعض ألفاظ هذه القصّة لما فيها من تكرار ، وأتيت بمعناها ، وهي تناسب قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حين سأله : « مَن أشقى النّاس » ؟
قال : « عاقر الناقة وضاربك على يافوخك « 6 » هذا » « 7 » .
هامش
( 1 ) المثبت من ق والمصدر ، وفي سائر النسخ : « فتقايأ » ، وكذا في الموردين بعد ذلك .
( 2 ) نخ : « الطائر » .
( 3 ) المثبت من ق والمصدر ، وفي سائر النسخ : « وصار » .
( 4 ) ق : فوكلّ الله بي .
( 5 ) المناقب للخوارزمي : ص 389 ح 405 .
وروى نحوه محمّد بن سليمان الكوفي في المناقب : 2 : 585 ح 1096 ، وابن عساكر في ترجمة عصمة بن أبيعصمة من تاريخ دمشق : ج 40 ص 352 ، والكنجي في كفاية الطالب : ص 466 باب 10 ، والحموئي في الفرائد : 1 : 391 ح 328 ، والزرندي في نظم درر السمطين : ص 149 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 387 : 2 ، وعنه في البحار : 42 : 309 .
( 6 ) اليافوخ : الموضع الّذي يتحرّك من رأس الطفل ، ويافوخ الليل : معظمه ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .
( 7 ) الحديث النبويّ متواتر معنىً ، قال المفيد في الإرشاد : 319 : 1 : ومن ذلك [ أي إخباره أبالمغيبات ] ما تواترت به الروايات من نعيه ( عليه السلام ) نفسه قبل وفاته ، والخبر عن الحادث في قتله ، وأنّه يخرج من الدنيا شهيداً بضربة في رأسه ، يخضب دمها لحيته ، فكان الأمر في ذلك كما قال . .