لعمري لقد أيقظت من كان نائماً * وأسمعت من كانت له أُذُنان « 1 »
وعن الأصبغ بن نُباتة قال « 2 » : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطب ذات يوم ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ قال : « أيّها النّاس ، اسمعوا مقالتي ، وعُوا كلامي ، إنّ الخُيَلاء من التجبُّر ، والنَخوَةَ « 3 » من التكبّر ، وإنّ الشيطان عدوّ حاضر يَعِدكم الباطل ، ألا إنّ المسلم أخو المسلم ، فلاتنابزوا ، ولا تخاذلوا ، فإنّ شرائع الدين واحدة « 4 » ، وسبله قاصدة ، مَن أخذ بها لَحِق ، ومَن تركها مَرَق ، ومَن فارقها مُحِق .
ليس المسلم بالخائن إذا اؤتُمِن ، ولا بالُمخلِف إذا وعد ، ولا بالكذوب إذا نطق ، نحن أهل بيت الرحمة ، وقولنا الحقّ ، وفعلنا القسط « 5 » ، ومنّا خاتم النبيّين ، وفينا قادة الإسلام وأمناء الكتاب ، ندعوكم إلى الله ورسوله وإلى جهاد عدوّه ، والشدّة في أمره ، وابتغاء رضوانه ، وإلى إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، وتوفير الفيء لأهله .
ألا وإنّ أعجب العجب أنّ معاوية بن أبي سفيان الأمويّ وعمرو بن العاص
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : م 1 ح 9 .
ورواه المفيد في أماليه : م 26 ح 2 ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار : 2 : 260 / 563 .
خزمت البعير بالخِزامة : وهي حَلقَة من شَعر تُجعَل في وَترَة أنفِه يُشدّ فيها الزمام . [ وفي أساس البلاغة : ومن المجاز : خزمت أنف فلان ، وجعلت في أنفه الخزامة ، إذا أذللته وتسخّرته ] .
قوله ( عليه السلام ) : « رعيان البُهَم » : أي رعاة البهائم والأنعام .
وقال الجوهري : يقال : أعطيته عَفوَ المال يعني بغير مسألة .
وقال في النهاية : في حديث المغيرة : « مَحزون اللَهزِمَة » : أي خشنها ، ومنه الحديث : « أحزَنَ بنا المنزل » : أي صار ذا حُزُونَة . ويجوز أن يكون من قولهم : أحزن الرجل وأسهل ، إذا ركب الحَزنَ والسَهلَ . ( بحار الأنوار : 583 : 29 ) .
( 2 ) في خ في متن ن : « أنّه قال » .
( 3 ) أي الكبر والعظمة . ( الكفعمي ) .
( 4 ) ق : - « واضحة » .
( 5 ) أي العدل . ( الكفعمي ) . وفي ن ، خ : « البسط » . .