وسروراً ، ثمّ تبسّم في وجه عليّ عليه السلام ، فقال : « يا أبا الحسن ، فهل « 1 » معك شيء أزوّجك به » ؟
فقال عليّ عليه السلام : « فداك أبي وأمّي ، واللَّه ما يخفى عليك من أمري شيء ، أملك سيفي ودِرعي وناضحي ، وما أملك شيئاً غير هذا » .
فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ ، أمّا سيفك فلا غنى بك عنه ، تجاهد به في سبيل اللَّه ، وتقاتل به أعداء اللَّه ، وناضحك تنضَح به على نخلك وأهلك ، وتحمل عليه رَحلَك في سفرك ، ولكنّي قد زوّجتك بالدِرع ، ورضيت بها منك ، يا أبا الحسن ، أبشّرك » .
قال عليّ عليه السلام : « فقلت : نعم فداك أبي وأمّي ، بشِّرني ، فإنّك لم تزل ميمون النقيبة ، مبارك الطائر ، رشيد الأمر ، صلى اللَّه عليك » .
فقال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ابشر يا أبا الحسن ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ قد زوّجكها من السماء من قبل أن أزوّجك في الأرض ، ولقد هبط علَيّ في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتّى ، وأجنحة شتّى ، لم أر قبله من الملائكة مثله ، فقال لي : السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته ، أبشر يا محمّد باجتماع الشمل وطهارة النسل .
فقلت : وما ذاك أيّها الملَك ؟
فقال لي : يا محمّد ، أنا سيطائيل الملَك الموكّل بإحدى قوائم العرش ، سألت ربّي عزّ وجلّ أن يأذن لي في بشارتك ، وهذا جبرئيل عليه السلام في أثري يخبرك عن ربّك عزّ وجلّ بكرامة اللَّه عزّ وجلّ .
قال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : فما استتمّ كلامه حتّى هبط علَيّ جبرئيل عليه السلام فقال : السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته ، يا نبيّ اللَّه .
ثمّ إنّه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنّة ، وفيها سطران مكتوبان بالنور ، فقلت : حبيبي جبرئيل ، ما هذه الحريرة ، وما هذه الخطوط ؟
هامش
( 1 ) خ : « وهل » .