مرحّل « 1 » من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فأدخله ، ثمّ فاطمة ، ثمّ عليّ ، ثمّ قال : « إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ الْبَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهيراً » « 2 » .
فإن قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلّاليتبيّن الكاذب منه ومن خصمه ، وذلك أمر يختصّ به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضمّ الأبناء والنساء ؟
قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله ، واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده ، وأحبّ النّاس إليه لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، [ و ] على ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه ، مع أحبّته وأعزّته هلاك الاستئصال إن تمّت المباهلة ، وخصّ الأبناء والنساء لأنّهم أعزّ الأهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتّى يقتل ، ومن ثمّ « 3 » كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ، ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق ، وقدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأنّهم مقدمون على الأنفس مفدّون بها ، وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام ، وفيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، لأنّه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك . هذا آخر كلام الزمخشري ، وقد تقدّم ذكرها « 4 » .
ونقلت ممّا خرّجه صديقنا العزّ المحدّث الحنبلي الموصلي في قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
« 5 » ، قال بريدة صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « هو صراط محمّد وآله عليهم السلام » « 6 » .
هامش
( 1 ) المرحّل : الّذي قد نقش فيه تصاوير الرحال . ( النهاية « رحل » ) . وفي المصدر : « المرجّل » .
( 2 ) الأحزاب : 33 : 33 .
( 3 ) في المصدر : « ثمّة » .
( 4 ) الكشاف : ج 1 ص 368 ذيل الآية ، وقد تقدّم في ص 539 - 540 .
( 5 ) الحمد : 1 : 6 .
( 6 ) ورواه ابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 89 في عنوان « في أنّه السبيل والصراط المستقيم والوسيلة » نقلًا عن تفسير الثعلبي وكتاب ابن شاهين ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 1 : 74 / 86 ، وابن البطريق في الفصل 7 من خصائص الوحي المبين : 104 / 72 عن الثعلبي .