فقال كريب : ادن منّى إن شئت . وجعل يلوح بسيفه ، فمشى إليه علي عليه السلام والتقيا بضربتين ، بدره علىّ فقتله .
فخرج إليه عليه السلام الحارث الحميري ، فقتله ، وآخر فقتله ، حتّى أربعة وهو يقول : « الشَّهرُ الحَرامُ بِالشَّهرِ الحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعتَدى عَلَيكُمْ فَاعتَدُوا عَلَيهِ بِمِثلِ مَا اعتَدى عَلَيكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ » « 1 » .
ثمّ صاح علىّ عليه السلام : « يا معاوية ، هلمّ إلى مبارزتي ولا تفنين العرب بيننا » .
فقال معاوية : لا حاجة لي في ذلك ، فقد قتلت أربعة من سباع العرب فحسبك .
فصاح شخص من أصحاب معاوية اسمه عروة بن داود : يا علىّ ، إن كان معاوية قد كره مبارزتك ، فهلمّ إلى مبارزتى .
فذهب علىّ نحوه ، فبدره عروة بضربة فلم تعمل شيئاً ، فضربه علىّ فأسقطه قتيلًا ، ثمّ قال : « انطلق إلى النّار » . وكَبُر على أهل الشام عند قتل عروة ، وجاء الليل « 2 » .
وخرج علىّ عليه السلام في يوم آخر متنكّراً وطلب البراز ، فخرج إليه عمرو بن العاص وهو لا يعرف أنّه علىّ وعرفه علىّ عليه السلام فاطرّد بين يديه ليبعّده عن عسكره ، فتبعه عمرو مرتجزاً :
يا قادة الكوفة من أهل الفتن * أضربكم ولا أرى أبا الحسن « 3 »
هامش
( 1 ) البقرة : 2 : 194 .
( 2 ) مطالب السؤول : ص 121 ، وفي ط ص 161 فصل 8 .
ورواه - مع اختلاف في بعض الألفاظ - نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : ص 315 ، وابن أعثم في الفتوح : 3 : 68 والخوارزمي في المناقب : ص 227 في الفصل 3 من الفصل 16 مع إضافات كثيرة .
ورواه مختصراً ابن حجر في الإصابة : 5 : 643 رقم 7494 في ترجمة كريب بن الصباح الحميري .
( 3 ) في الفتوح :يا قادة الكوفة من أهل الفتن * يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن
كفى بهذا حزناً من الحزن * أضربكم ولا أرى أبا الحسن