قلت : أشِر عَلَىّ .
قال : « إنّي آمرك أن تأخذ ما أعطاك وترضى » . قلت : فإنّى أفعل .
ولمّا قسّم صلى اللَّه عليه وآله وسلّم غنائم حنين ، جاء رجل طُوال آدِم أحنى - الأدمة : السمرة . ورجل أحنى الظهر وامرأة حيناء وحنواء في ظهرها احديداب . والطُوال - بالضمّ - : الطويل ، فإذا أفرط قيل : « طوّال » شدد « 1 » - بين عينيه أثر السجود ، فسلّم ولم يخص رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ قال : قد رأيتك وما صنعت في هذه الغنائم ! فقال : « وكيف رأيت » ؟ قال : لم أرك عدلت !
فغضب رسول اللَّه وقال : « ويلك ، إذا لم يكن العدل عندي ، فعند من يكون » ؟ ! فقال المسلمون : ألا نقتله ؟
فقال : « دعوه ، فإنّه سيكون له أتباع يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ، يقتلهم اللَّه على يدي أحبّ الخلق إليه من بعدي » .
فقتله أمير المؤمنين فيمن قتل من الخوارج يوم النهروان « 2 » .
فانظر إلى مفاخر أمير المؤمنين في هذه الغزاة ومناقبه ، وجُل بفكرك في بدايع فضله وعجائبه ، واحكم فيها برأي صحيح الرأي صائبه ، وأعجب من ثباته حين فرّ الشجاع على أعقابه « 3 » ، ولم ينظر في الأمر وعواقبه ، واعلم أنّه أحقّ بالصحبة حين لم ير مفارقة صاحبه ، وتيقّن أنّه إذا حُمَّ الحِمام لم ينتفع المرء بغير أهله وأقاربه ، فإذا صحّ ذلك عندك بدلائله وبيّناته ، وعرفته بشواهده وعلاماته ، فاقطع أنّ « 4 » ثبات من ثبت من نتايج ثباته ، وأنّهم كانوا أتباعاً له في حروبه ومقاماته ، وأنّ رجوع من رجع من هزيمته فإنّما كان عندما بان لهم من النصر وأماراته ، وقتله ذلك الطاغية في أربعين من حماته ،
هامش
( 1 ) في ن : « مشدّد » .
( 2 ) الإرشاد : ص 140 فصل 38 مع اختلاف في الألفاظ .
ورواه ملخّصاً العلّامة الحلّي في كشف اليقين : ص 172 ح 181 - 183 .
( 3 ) خ : « عقيبه » .
( 4 ) ن ، خ : « بأنّ » .