وأقام يحاصرهم خمساً وعشرين ليلة حتّى سألوه النزول على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم سعد بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وقسمة الأموال .
فقال صلى الله عليه وآله : « لقد حكمت فيهم يا سعد بحكم اللَّه من فوق سبعة أرقعة » . وأمر بإنزال الرجال وكانوا تسعمئة « 1 » .
الرقيع : سماء الدنيا وكذلك سائر السماوات ، وجاء به على لفظ التذكير ، كأنّه أراد به السقف .
فجيء بهم إلى المدينة وحبسوا في دار من دور بني النجّار ، وخرج رسول اللَّه إلى موضع السوق اليوم ، وحضر معه المسلمون « 2 » ، وأمر أن يخرجوا ، وتقدّم إلى أمير المؤمنين عليه السلام بضرب أعناقهم في الخندق .
فأخرجوا أرسالًا - أي قطيعاً قطيعاً - وفيهم حُييّ بن أخطب وكعب بن أسد وهما رئيسا القوم ، فقالوا لكعب - وهم يذهب بهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - : ما تراه يصنع بنا ؟
فقال : في كلّ موطن لا تعقلون ، أما ترون الداعي لايَنزع ( أي لا ينتهي من الدعاء والطلب ) « 3 » ، ومن ذهب منكم لا يرجع ، هو واللَّه القتل .
وجئ بحُييّ مجموعة يداه إلى عنقه ، فلمّا نظر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : أما واللَّه ما لمت نفسي على عداوتك ، ولكن من يخذل اللَّه يخذل .
ثمّ أقبل على النّاس فقال : أيّها النّاس ، إنّه لابدّ من أمر اللَّه ، كتاب وقدر وملحمة « 4 » كتبت على بني إسرائيل .
ثمّ أقيم بين يدي أمير المؤمنين وهو يقول : قتلة شريفة بيد شريف .
فقال عليّ عليه السلام : « إنّ الأخيار يقتلون الأشرار ، والأشرار يقتلون الأخيار ، فويل لمن قتله الأخيار ، وطوبى لمن قتله الأشرار والكفّار » . فقال : صدقت ، لاتسلبني حلّتي . قال : « هي أهون عَلَيّ من ذاك » « 5 » .
هامش
( 1 ) ق : « سبع مئة » .
( 2 ) ن ، خ : « المسلمون معه » .
( 3 ) من ن ، خ .
( 4 ) الملحمة : الواقعة العظيمة ، القتل . ( القاموس )
( 5 ) في ك : « ذلك » .