وضرب وجه فرسه حتّى رجع .
قال جابر رحمه الله : وثارت بينهما قترة « 1 » فما رأيتهما وسمعت التكبير ، فعلمت أنّ عليّاً عليه السلام قتله ، وانكشف أصحابه وعبروا الخندق وتبادر المسلمون حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم ، فوجدوا نوفل بن عبد اللَّه في جوف الخندق لم ينهض به فرسه ، فرموه بالحجارة ، فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل بعضكم أقاتله . فنزل إليه أمير المؤمنين ( عليّ ) « 2 » عليه السلام فضربه حتّى قتله ، ولحق هبيرة فأعجزه فضرب قربوس سرجه وسقطت درعه ، وفرّ عكرمة ، وهرب ضرار بن الخطاب .
قال جابر : فما شبهت قتل عليّ عمراً إلّابما قصّ اللَّه من قصّة داود وجالوت « 3 » .
وعن ربيعة السعدي قال : أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له : يا أبا عبد اللَّه ، إنّا لنتحدّث عن عليّ ومناقبه ، فيقول لنا أهل البصرة : إنّكم تفرطون في عليّ ! فهل أنت محدّثي بحديث فيه ؟
فقال حذيفة : يا ربيعة ، وما تسألني عن عليّ ، والّذي نفسي بيده ، لو وضع جميع أعمال أصحاب محمّد عليه السلام في كفة الميزان منذ بعث اللَّه محمّداً عليه السلام إلى يوم ( يقوم فيه ) « 4 » النّاس ووضع عمل عليّ في الكفة الأخرى لرجح عمل عليّ على جميع أعمالهم .
فقال ربيعة : هذا الّذي لا يقام له ولا يقعد .
فقال حذيفة : يا لكع « 5 » ، وكيف لا يحمل ؟ وأين كان أبو بكر وعمر وحذيفة
هامش
( 1 ) القترة : الغبرة . « القاموس » .
( 2 ) من ن ، خ .
( 3 ) الإرشاد : 1 : 100 - 102 ، وعنه الطبرسي في إعلام الورى : 1 : 380 .
ورواه الواقدي في المغازي : 1 : 471 ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 2 : 10 ح 634 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 19 : 62 ذيل المختار 230 من قصار كلماته عليه السلام ، وابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 162 نقلًا عن الطبري والثعلبي .
( 4 ) من ن ، خ ، ك .
( 5 ) يا لكع : أي يا لئيم .