تعالى على لسان رسوله عليه السلام متنوعة كانت العبادة متنوعة ، فمنها الصلاة ، ومنها الصدقة ، ومنها الصيام ، إلى غيرها من الأنواع ، وفي كلّ ذلك كان عليّ عليه السلام غاية لا تدرك ، وكان متحلّياً بها ، مقبلًا عليها حتّى أدرك بمسارعته إلى طاعة اللَّه ورسوله ، مافاق غيره ، وقصّر عنه سواه ، فإنّه جمع بين الصلاة والصدقة ، فتصدّق وهو راكع في صلاته فجمع بينهما في وقت واحد ، فأنزل اللَّه تعالى فيه قرآناً تُتلى آياته وتُجلّى بيّناته .
قال أبو إسحاق أحمد بن محمّد الثعلبي في تفسيره يرفعه بسنده قال : بينا عبد اللَّه بن عبّاس رضي اللَّه عنهما جالس على شفير زمزم يقول : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، إذ أقبل رجل متعمّم بعمامة ، فجعل ابن عبّاس لا يقول : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، إلّاقال الرجل : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال ابن عبّاس : سألتك باللَّه مَن أنت ؟
فكشف العمامة عن وجهه وقال : يا أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني ، [ ومن لم يعرفني ف ] « 1 » أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهاتين وإلّا فصمتا ، ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا ، يقول عن عليّ :
إنّه « قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله » .
أما إنّي صلّيت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً من الأيّام [ صلاة ] الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهمّ اشهد أنّي سألت في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فلم يعطني أحد شيئاً ، وكان عليّ في الصلاة راكعاً ، فأومى إليه بخنصره اليمنى ، وكان متختّماً فيها ، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره وذلك بمرأى من النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وهو يصلي .
فلمّا فرغ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال :
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من سائر المصادر ، وليس في النسخ .