فأسمع به وأبصر فلاتسمع بمثله غيره ولا ترى ، واهتد إلى اعتقاد فضله بناره « 1 » فما كلّ نار أضرمت نارَ قِرى ، واعلم يقيناً أنّه في علومه كالبحر ، وفي سماحه « 2 » كالغيث ، وفي بأسه كليث الشرى « 3 » .
أمّا الفرائض وقسمة التركات : فَقَدَمُه فيها ثابتة ، ونكتفي بذكر ما وقع منها :
فمن ذلك المسألة المعروفة بالدينارية ، وشرحها : أنّ امرأة جاءت إليه عليه السلام وقد وضع رجله في الركاب فقالت : يا أمير المؤمنين ، إنّ أخي [ قد ] مات وخلّف ستّ مئة دينار وقد دفعوا إلَيّ من ماله ديناراً واحداً ، فأسألك إنصافي [ وإيصال حقّي إلَيّ ] .
فقال عليه السلام لها : « خلّف أخوك بنتين » ؟ قالت : نعم .
قال : « لهما الثلثان أربع مئة ، وخلّف أمّا » ؟ قالت : نعم .
قال : « لها السدس مئة ، وخلّف زوجة » ؟ قالت : نعم .
قال : « لها الثمن خمسة وسبعون ديناراً ، وخلّف معك اثنا عشر أخاً » ؟ قالت :
نعم .
قال : « لكلّ أخ ديناران ولك دينار ، فقد أخذت حقّك ، فانصرفي » . وركب ، فسمّيت هذه المسألة الدينارية « 4 » .
ومنه المسألة المنبريّة ، وذلك : أنّه عليه السلام كان على منبر الكوفة فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ ابنتي قد مات زوجها ولها من تركته الثمن وقد أعطوها التسع ، فأسألك الانصاف .
فقال عليه السلام : « خلّف صهرك بنتين » ؟ قال : نعم .
قال : « وأبواه باقيان » ؟ قال : نعم .
هامش
( 1 ) ن : بنار .
( 2 ) ن : سماحته .
( 3 ) مطالب السؤول : ص 79 فصل 6 .
( 4 ) مطالب السؤول : ص 79 فصل 6 ، وما بين المعقوفات منه .