اعتقد غيره لكان خصمه في محشره ، فإنّ اللَّه عند لسان كلّ قائل ، فلينظر قائل ما يقول ، وأصعب الأمور وأشقّها أن يذكر الإنسان شيئاً يستحقّ به الجنّة ، ثمّ يكون ذلك موجباً لدخوله النّار ، نعوذ باللَّه من ذلك « 1 » :
أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا
صرت كأنّي ذبالة نصبت * تضيء للنّاس وهي تحترق
وليكُن هذا القدر كافياً ، فإنّه حيث ثبت ما طلبناه بشهادة هذا الرجل ، شرعنا فيما نحن بصدده بعون اللَّه وحوله ، ولابدّ من ذكر أشياء مهمّة نقدّمها أمام ما وجّهنا إليه وجه قصدنا ، وصرفنا إليه اهتمامنا ، وباللَّه التوفيق .
فمن ذلك تفسير معنى قولهم « آل الرسول » و « أهل البيت » و « العترة » ، وتبيين مَن هم ؟ وما ورد في ذلك من الأخبار وأقوال أرباب اللغة .
قال أبو عبداللَّه الحسين ابن خالويه : الآل ينقسم في اللغة خمسة وعشرين قسماً ، آل اللَّه قريش ، قال الشاعر ، وهو عبد المطلب :
نحن آل اللَّه في كعبته * لم يزل ذاك على عهد ابرهم
وقال آخرون : أراد نحن آل بيت اللَّه ، أي قطّان مكّة وسكّان حرم اللَّه ، والعرب تقول في الاستغاثة « يا آل اللَّه » يريدون قريشاً ، وآل محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بنو هاشم ، مَن آل إليه بحسب أو قرابة ، وقيل : آل محمّد صلى الله عليه وآله كلّ تقّي . وقيل : آل محمّد من حرمت عليه الصدقة ، فأمّا قوله تعالى :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 2 » ، قيل : يرث نبوّتهم وعلمهم ، عن الحسن البصري « 3 » .
وقوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ /
« 4 » قال ابن عبّاس : وراثة « 5 » الحبورة ، يعني العلم والحكمة ولذلك سُمّي العالم حبراً من الحبار ، وهو الحُسن
هامش
( 1 ) في ن وخ : « منه » .
( 2 ) مريم : 19 : 6 .
( 3 ) راجع تفسير الآية الكريمة في الدر المنثور : 5 : 480 ، ومجمع البيان .
( 4 ) النمل : 27 : 16 .
( 5 ) في ن ، خ ، ك : « ورّثه » .