ونقل الزمخشري في كتابه « ربيع الأبرار » عن هند بنت الجون : نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خيمة خالتها أمّ معبد ، فقام من رقدته فدعا بماء فغسل يديه ثمّ تمضمض ومجّ في عوسجة إلى جانب الخيمة ، فأصبحنا وهي كأعظم دوحة ، وجاءت بثمر كأعظم ما يكون في لون الورس ورائحة العنبر وطعم الشهد ، ما أكل منها جائع إلّاشبع ، ولا ظمان إلّا روى ، ولا سقيم إلّابرئ ولا أكل من ورقها بعير ولا شاة إلّادرّ لبنها ، وكنّا نسمّيها المباركة ، وينتابنا من البوادي من يستشفي بها ويتزوّد منها ، حتّى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها ، وصغر ورقها ، ففزعنا ، فما راعنا إلّانعي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ إنّها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أسفلها إلى أعلاها ، وتساقط ثمرها ، فذهبت [ نضرتها ] « 1 » ، فما شعرنا إلّابمقتل أمير المؤمنين [ عليّ ] عليه السلام « 2 » ، فما أثمرت بعد ذلك وكنّا ننتفع بورقها ، ثمّ أصبحنا وإذاً بها قد نبع من ساقها دم عبيط وقد ذبل ورقها ، فبينا نحن فزعون مهمومون إذ أتانا مقتل الحسين عليه السلام « 3 » ، ويبست الشجرة على أثر ذلك وذهبت ، والعجب كيف لم يشتهر أمر هذه الشجرة كما اشتهر « 4 » أمر الشاة في قصّة هي من أعلام القصص . آخر كلامه « 5 » .
ومنها : حديث سراقة حين أدركه عند توجّهه مهاجراً إلى المدينة ليتقرّب إلى قريش بأخذه وقتله ، فلمّا ظنّ أنّه نال غرضه دعا عليه فساخت قوائم
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من المصدر ، وكذا الّذي بعده .
( 2 ) في المصدر : رضي الله عنه .
( 3 ) في الأصل : « فزعين ، إذ أتانا خبر مقتل الحسين رضي الله عنه » .
( 4 ) في المصدر : « لم يشهر هذه الشجرة كما شهر » .
( 5 ) رواه الزمخشري في ربيع الأبرار : 1 : 285 باب الشجر والنبات والفواكه والرياحين والبساتين والرياض وذكر الجنّة .