فلمّا أكلوا وانصرفوا ، خلا به وبعمّه وقال : يا غلام ، أسألك باللات والعزّى - لأنّه سمعهم يحلفون بهما « 1 » - . فقال : لا تسألني بهما ، فواللَّه ما أبغضت شيئاً كبغضي لهما . فسأله عن أشياء من حاله في يقظته ومنامه وأموره ؟ فأخبره بما وافق ما عنده من صفته ، ثمّ نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوّة بين كتفيه على الصفة الّتي يعرفها .
فقال لأبي طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني . قال : ليس ابنك ، وما يكون أبوه حيّاً . قال : ابن أخي . قال : وما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمّه حبلى به . قال : صدقت ، ارجع بابن أخيك واحفظه من اليهود ، فواللَّه لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليَبغُنَّه شرّاً ، فإنّه كائن له شأن .
ولمّا عاد به عمّه ، تبعه جماعة من أهل الكتاب يبغون قتله فردّهم بحيراء ، وذكّرهم اللَّه وما يجدون في الكتاب من ذكره ، وقال أبو طالب رضي الله عنه في ذلك :
إنّ ابن آمنة النبيّ محمّداً * عندي بمثل منازل الأولاد
يذكر فيها حال بحيراء « 2 » ، وردّ مَن ردّه من اليهود عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم « 3 » .
وبشارة سيف بن ذي يزن جدّه عبد المطّلب به وتعريفه إيّاه حاله حين
هامش
( 1 ) في ن ، م ، ك : « بها » ، وكذا في موردين بعده .
( 2 ) في ك : « وذكر في قصيدته هذه حال بحيراء » .
( 3 ) ورواه البيهقي مفصّلًا في دلائل النبوّة : 2 : 27 بتفاوت ، وابن هشام في السيرة النبويّة : 1 : 191 ، والطبرسي في إعلام الورى : ص 26 مع إضافات ، والشيخ الصدوق قدس سره في الباب 14 من كمال الدين ح 33 - 35 ، والحاكم في المستدرك : 2 : 615 ، والترمذي في سننه : 5 : 590 ح 3620 ، والسيوطي في الخصائص الكبرى : 1 : 84 ، والراوندي في الخرائج والجرائح : 1 : 71 ح 130 .