وقال الفقهاء أيضا ، ان نساء تهامة يحضن لتسع سنين ، لشدة الحر في
بلادهن .
قال الجاحظ : ولو لم يعرف باطل هذه الدعوى من أثر التقوى ، وتحفظ من
الهوى ، الا بترك علي ( عليه السلام ) ذكر ذلك لنفسه والاحتجاج به على خصمه ، وقد نازع
الرجال وناوى الاكفاء وجامع أهل الشورى ، لكان كافيا ، ومتى لم تصح لعلي عليه
السلام هذه الدعوى في أيامه ، ولم يذكرها أهل عصره ، فهي عن ولده أعجز ،
ومنهم أضعف !
ولم ينقل ان عليا ( عليه السلام ) احتج بذلك في موقف ، ولا ذكره في مجلس ، ولا قام
به خطيبا ، ولا أدلى به واثقا ، لا سيما وقد رضيه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندكم مفزعا
ومعلما ، وجعله للناس اماما .
ولا ادعى له أحد ذلك في عصره ، كما لم يدعه لنفسه ، حتى يقول انسان
واحد : الدليل على إمامته ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعاه إلى الاسلام أو كلفه التصديق قبل
بلوغه ، ليكون ذلك آية للناس في عصره ، وحجة له ولولده من بعده ، فهذا كان أشد
على طلحة والزبير وعائشة من كل ما ادعاه من فضائله وسوابقه وذكر قرابته ( 1 ) .
قال شيخنا أبو جعفر ( رحمه الله ) : ان مثل الجاحظ مع فضله وعلمه ، لا يخفى عليه
كذب هذه الدعوى وفسادها ، ولكنه يقول ما يقول تعصبا وعنادا ، وقد روى الناس
كافة ، افتخار علي ( عليه السلام ) بالسبق إلى الاسلام ، وان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استنبئ يوم الاثنين ،
وأسلم علي يوم الثلاثاء ، وانه كان يقول : صليت قبل الناس سبع سنين ، وانه ما زال
يقول : أنا أول من أسلم ويفتخر بذلك ، ويفتخر له به أولياؤه ومادحوه وشيعته في
عصره وبعد وفاته . والامر في ذلك أشهر من كل شهير ، وقد قدمنا منه طرفا ، وما
هامش
( 1 ) العثمانية 9 - 12 ، مع تصرف واختصار .