وروى عمرو بن إبراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن
صفوان ، صاحب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لما قبض أبو بكر جاء علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
فقال : رحمك الله أبا بكر ! كنت أول الناس اسلاما .
وروى عباد عن الحسن بن دينار ، عن بشر بن أبي زينب ، عن عكرمة مولى
ابن عباس ، قال : إذا لقيت الهاشميين قالوا : علي بن أبي طالب أول من أسلم ، وإذا
لقيت الذين يعلمون ، قالوا : أبو بكر أول من أسلم .
قال أبو عثمان الجاحظ : قالت العثمانية : فان قال قائل : فما بالكم لم تذكروا
علي بن أبي طالب في هذه الطبقة ، وقد تعلمون كثرة مقدميه والرواية فيه ؟
قلنا : قد علمنا الرواية الصحيحة ، والشهادة القائمة ، انه أسلم وهو حدث
غرير ، وطفل صغير ، فلم نكذب الناقلين ، ولم نستطع ان نلحق اسلامه بإسلام
البالغين ، لأن المقلل زعم أنه أسلم وهو ابن خمس سنين . والمكثر زعم أنه أسلم
وهو ابن تسع سنين ، فالقياس ان يؤخذ بالأوسط بين الروايتين ، وبالأمر بين
الأمرين ، وانما يعرف حق ذلك من باطله ، بأن نحصي سنيه التي ولي فيها الخلافة ،
وسني عمر ، وسني عثمان ، وسني أبي بكر ، ومقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمدينة ومقامه بمكة
عند إظهار الدعوة ، فإذا فعلنا ذلك صح أنه أسلم وهو ابن سبع سنين ، فالتاريخ
المجمع عليه أنه قتل ( عليه السلام ) في شهر رمضان سنة أربعين .
قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي ( 1 ) : لولا ما غلب على الناس من الجهل
وحب التقليد ، لم تحتج إلى نقض ما احتجت به العثمانية فقد علم الناس كافة ، ان
الدولة والسلطان لأرباب مقالتهم ، وعرف كل أحد علو أقدار شيوخهم وعلمائهم
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد الله أبو جعفر المعروف بالإسكافي ، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد 5 :
416 ، وقال عنه : أحد المتكلمين من معتزلة البغداديين ، وله تصانيف مسروقة . . . . وبلغني انه
مات في سنة أربعين ومائتين .