استشار عمر برأيه فما منعه في موافقة عمر فهل انه حقا وجد أن رضاء المسلمين
جميعا واجب عليه حتى يقدم على ذلك ، وعندها نتساءل أيها أعظم عند الله
والمسلمين هذه الأرض السبخة أم منصب الخلافة التي لم يحضرها سوى بضعة
أنفار هم من حزبه ومن تآمر معهم ليلا من الأوس ضد الخزرج ، وقد كان حتى في
السقيفة الأكثرية من المخالفين ، ورأينا كيف أرغم بني هاشم وأنصارهم على
البيعة ، فأين كان عمر وأبو بكر عن جلب رضا المسلمين في أعظم مشاكلهم ؟ هذا
إذا أغضينا عن أوامر الله ورسوله في ولاية الامر ، والنصوص الماضية المحكمة في
علي وذرية رسول الله . وما أكثر ما خالفا نصوص القرآن اجتهادا منهما في مصالح
مرسلة لم يقم على ذلك دليل أو برهان ، وخالفته جميع المذاهب الاسلامية من
المذاهب السنية والشيعية على الاطلاق ( 1 ) .
ورغم ذلك يحاول من غلبت عليهم العصبية والحب والبغض توجيه السيئة
إلى حسنة ، ولكنهم انما يبرهنون بذلك على حد القول الأدبي والفقهي " حدث
المرء بما لا يليق فان صدق فلا عقل له " وما أكثر ما استدل بها الكتاب والشعراء
على مساوئ عملت فعدوها في مصاف المناقب ، كما بعث شاعر النيل بقصيدته
العصماء التي برهنت على جهله وتعصبه الأعمى ومناوأته للإسلام ونبيه وآل بيته
حيث قال :
وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص بقائلها * أمام فارس عدنان وحاميها
ماذا أراد أن يستدل بها الشاعر ؟ ! أبمقام علي وهو الذي قال فيه الله في
كتابه الكريم في آية الطهارة فطهره من الرجس ، وآية الولاية وخصه الله دون
هامش
( 1 ) راجع النص والاجتهاد ، والفصول المهمة للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين .