ولم يرفع إلى أبي بكر حسابه ، وكان فيه تقدم على أبي بكر ، يفعل الأشياء التي لا
يراها أبو بكر ، وأقدم على مثل مالك بن نويرة ونكح امرأته ، وصالح أهل اليمامة
ونكح ابنة مجاعة بن مرارة ، فكره ذلك أبو بكر وعرض الدية على متمم بن نويرة
وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك ولم ير أن يعزله . وكان عمر ينكر هذا أو شبهه في
خالد ، ومن أعمال خالد ما جاء في الاستيعاب 1 / 153 وهو في صحيح الأثر على
حد قول أبي عمر .
قال حدثني أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة قال ابن إسحاق : بعث
رسول الله فيما حول مكة السرايا تدعو إلى الله عز وجل ولم يأمرهم بقتال وكان
ممن بعث خالد بن الوليد وأمره ان يسير بأسفل تهامة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، ومعه
قبائل من العرب فوطئوا بني جذيمة بن عامر فلما رآه القوم أخذوا السلاح فقال
خالد ضعوا السلاح فان الناس قد أسلموا .
قال ، حدثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة قال : لما أمرنا
خالد أن نضع السلاح قال رجل منا يقال له حجدم ( في الإصابة جحدم في 1
ص 227 ، وجذيم بن الحارث في 1 ص 218 والصحيح هو الأول ) : ويلكم يا بني
جذيمة ! انه خالد ، والله ما بعد وضع السلاح إلا الأسار ، وما بعد الأسار إلا ضرب
الأعناق ، والله لا أضع سلاحي أبدا . قال : فأخذه رجال من قومه فقالوا : يا حجدم
أتريد أن تسفك دماءنا ؟ إن الناس قد أسلموا ووضعوا السلاح ووضعت الحرب
أوزارها وأمن الناس فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول
خالد ، فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف
فقتل من قتل منهم ، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفع يديه إلى السماء ثم
قال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد " .
قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : ثم دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 434
مساهمون: علي الخليلي
ص٤٣٤