علي ( عليه السلام ) مع مالك الأشتر إلى أهل مصر حيث قال فيها : " فان الله سبحانه بعث
محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نذيرا للعالمين ، ومهيمنا على المرسلين فلما مضى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تنازع
المسلمون الأمر من بعده فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب
تزعج هذا الأمر من بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده ، فما
راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة
الناس قد رجعت عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخشيت إن لم
أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من
فوت ولايتكم التي انما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ،
وكما ينقشع السحاب ، فنهضت في تلك الاحداث حتى زاح الباطل وزهق ،
واطمأن الدين وتنهنه " . واليك نبذة من خطبة علي حينما فتحت مصر بيد الأعداء
وقتل فيها محمد بن أبي بكر وفيها يشير أمير المؤمنين إلى من يوجه لعلي ( عليه السلام )
الحرص على الخلافة فيجيبه ، وفي ذلك يفند مزاعمهم وتعدياتهم على حقوق
الأمة وحقوقه التي وضعها الله ورسوله عليها حيث يقول المتجرئ عليه : " إنك
على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص ، فقلت : بل أنتم والله لأحرص وأبعد ، وأنا
أخص وأقرب ، وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي
دونه . فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين ، هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني
به ! " . ومن يقصد بالقوم الظالمين ؟ ألم يقصد من بدأ وتجرأ على منصب الخلافة
والولاية منذ توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن تابعهم وساعدهم على ذلك حتى تفرق
المسلمون وتناحروا وتقاتلوا وجاهر الطلقاء وطريدو رسول الله للاعتداء على
المؤمنين والصحابة واستباحة حدود الله . ذلك ما أخرجه ابن أبي الحديد ص 35
ج 2 في شرح نهج البلاغة ، ولقد أثبت علي أمير المؤمنين منذ وفاة رسول الله عدم
رضاه عن غصب الخلافة ، وارغامه على البيعة هو وبني هاشم ، وما قاساه هو
وزوجته الكريمة بضعة رسول الله حتى ماتت وهي غضبى على أبي بكر وعمر ،
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 415
مساهمون: علي الخليلي
ص٤١٥