أليس الواقع أن رسول الله إنما منع الكذب والتحريف في الحديث ومنع
الدس والالحاق والوضع وهذا هو المعقول والمقبول منطقيا فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كذب
علي فليتبوأ مقعده من النار " لأن الكذب على رسول الله إنما هو الكذب على الله ،
ولا يعمل ذلك إلا كافر لا يؤمن بالله ورسوله ، وحتى لو لم يسمع ذلك من رسول
الله فإنما سمع الآيات . إن الله عز وجل قال عن رسوله : ( وما ينطق عن الهوى * إن
هو إلا وحي يوحى ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا ) ( 2 ) .
أي امرئ له ذرة من العقل ويرضى أن رسول الله يأمر وينهى ويحدث بما
يهدي فيه الأمة ثم ينهى عن تسجيل حقيقة ذلك ويمنعه ؟ ! أليس منع التدوين في
زمن الشيخين أبي بكر وعمر وزمن عثمان هو الذي سبب فيما بعد ضياع الحقائق ؟
فعلى من يقع وبال ضياع الحقائق ؟ وأشرار الدس والتمويه والوضع والكذب على
الله ورسوله ! ؟ ؟ والوضع والأكاذيب والدس من المنافقين وأعداء الاسلام من
الأديان في المذاهب الأخرى ؟ ، ألم يجدر بأبي بكر وبعده عمر أن يجمعا الصحابة
المؤمنين وهما يعرفانهم حق المعرفة ويضبطون الروايات والأحاديث النبوية ؟
ليت شعري هل يخطر على بال ذي لب بأن رسول الله منع تسجيل الحديث وقد
علمنا أن أبا بكر حسب رواية عائشة كان قد جمع خمسمئة حديث ، وعمر أراد
تدوين الحديث واستشار الصحابة وأيدوه على ذلك ثم عدل عن ذلك فما هي
حجته ؟ وسار على سيرتهم في المنع عثمان وفتحوا الطريق بذلك لآل أبي سفيان
وآل مروان والخوارج والنواصب وأعداء الاسلام لوضع ودس وتحريف ما شاءوا
فعلى من تلقى تبعة هذه الجرائم ؟ كيف يمنع أبو بكر وعمر تدوين الحديث وهما
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية 3 - 4 .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية 7 .