الدفاع والمقاومة والتغذية والتهوية والمياه وما شاكل ، وفي كل هذا نجد ان الجسم
البشري لا يقضى عليه تماما مثل الجسم الانساني إلا بالقضاء على تمام آحاده ،
إلا إذا اعتبرنا الموت في كليهما انما هو موت معنوي وليس موتا ماديا فحسب .
نتساءل هل بالامكان الاستفادة من أنسجة غير مشابهة في غير محلها .
وعدم التشابه هذا يختلف بعدا ، فقد يتقارب وقد يتباعد فأنسجة المخ بالنسبة
لأنسجة القلب ، وهذه بالنسبة لعضلات الحركة ، وأنسجة العضلات لأنسجة
الأعصاب ، وهذه بالنسبة لأنسجة الغدد الصماء . فان ترميم قسم لعضلة مشابهة لها
ممكن ، ولكن هل يمكننا وضع قسم من عضلة القلب لترميم عضلة الساعد أو
الشفة ، أو وضع قسم من عضلة الكلية لترميم قسم من الكبد . واما إذا ابتعدنا أكثر
وقلنا : هل يمكننا الاستغناء عن عضلات الجسم مهما بلغت لترميم قسم من المخ
أو المخيخ ؟ ان هناك ما لا يمكن القول أبدا في الحال الحاضر في القبول بمبادلة
هذه الأعضاء وكما قلنا فإن التغيير في اصلاح العضو قد يؤدي إلى افساده ودماره .
ومثل هذه تماما هي في المجتمعات البشرية المطلوب اصلاحها . فجعل الشئ في
غير موضعه معناه إفساده ، وحتى أحيانا بحكم الاضرار وضع عضلة شيخ مشابهة
في عملية جراحية لترميم عضلة شاب ، وان تشابهت من حيث النوع فلا تخلو من
عيوب لأن عضلة الشيخ أقل عمرا واضعف طاقة من عضلة الشاب ، وربما كان
العكس أجدى ، يعني وضع عضلة شاب محل عضلة شيخ أو قلب شاب محل قلب
شيخ خير منه لقوة مقاومة عضلة الشاب وقابليته لحياة أطول .
وان مراعاة ذلك وتطبيقه في المقارنة بين الفرد البشري والمجموع البشري
له آثاره القيمة وشأوه البالغ وهو درس بليغ في شتى نواحي الحياة يمكن
الاستفادة منه لدرجات قصوى وبعيدة ، وربما أدى إلى ابتكارات مهمة وعميقة .
انظر إلى حكمة الله في الطبيعة ، ومثل هذا نجده في البشر طبيعة وغريزة في
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 292
مساهمون: علي الخليلي
ص٢٩٢