كيف بدأت الحكومات ؟
لا شك في أن هذه الدراسة بحاجة إلى تأليف لشرح أنواع الحكومات منذ
أبعد العصور البدائية إلى اليوم ، مستعرضين فيها ما قامت فيها من الشرق إلى
الغرب ، ومن الشمال إلى الجنوب ، وتدرجها وتطورها منذ تشكيل العائلة فالقبيلة
فالقصبات فالمدن ، فالحكومات الصغيرة فالكبيرة ، وتفشي الحضارات والثقافات
وتأثيرها على الافراد والجماعات ، ووضع النظم والقوانين وحدود لحقوق الفرد
والجماعة حتى يومنا هذا .
وبصورة مجملة لا شك في أن المجتمعات تدرجت من صغيرة إلى كبيرة
فأكبر وأكبر حتى بلغت الإمبراطوريات الواسعة ، ومن جاهلة إلى أقل جهلا
وتدرجت بالعلم والثروة إلى ما هي عليه اليوم ، ولقد كانت لأدمغة المفكرين
والنوابغ واحتكاك الافراد ببعضهم ، والفقر والثراء ومتطلبات الراحة والرفاه
، وظهور الأنبياء والرسل والدعاة إلى الانسانية لتهذيب النفس بالنسبة للفرد
والافراد بالنسبة لبعضهم ، والدعوة الانسانية من حين لآخر بسبب ما يرتكبه
الانسان من المظالم فيشقي بذلك نفسه وغيره ، وما يعكسه هذا من رد فعل خلق
فيهم وعيا ودعوة لإقامة أسس للحكم والعدالة الانسانية ، والابتعاد عن المظالم ،
ووضع قوانين مستمدة من المنطق والعدالة والعرف والعادة في كل قبيلة ودويلة