العقلي بين العقلاء ، كما لا تختلف درجات الحرارة من الناحية الطبيعية لحاسة
الجلد والطعم لحاسة الذوق والطعام انما وضع ميزانه واحدا في جميع الناس ، طبق
مقاييس لا تتغير كما وضعت درجة الحرارة بالنسبة لحاسة الناس ، وكل سنة تنتخب
الدول ملكة للجمال بمقاييس وحدود يرتضيها الناس وربما اعترض البعض وقال إني
أحب تلك البيضاء ، أو السمراء ، أو السوداء أكثر من ملكة الجمال فالشاذ لا
يقاس عليه ، ولا يعتبر ميزانا ، بل هو شذوذ والشذوذ لا يخلو منه البشر وعلى هذا
قال الشاعر :
تعشقها سمراء باد عيوبها * وللناس فيما يعشقون مذاهب
والشذوذ كما هو في النظر يكون في الذوق ، والسمع وباقي الحواس .
ومع كل ذلك ، فالمقياس الأصلي للحسن والقبيح لا يتغير وللعقل مقاييس
لا تتغير .
ويجب أن لا يخفى علينا ان القوانين البشرية الموضوعة التي اختلفت منذ
القدم ، بين الطبقات وتختلف من حين لآخر ، انما تعبر عن عدم لياقاتها ، وأنها عقلا
لم توضع في موضعها .
ما هو الدين ؟
هو عقيدة تتملك المرء العاقل منشؤها الايمان النفسي العميق ، مستحوذة
على سلوكه تجاه نفسه وغيره . ويمكن القول عن ذوي الأديان السماوية هو
الايمان بقدرة خارقة حكيمة مبدعة مسيطرة دائمة على كل شئ في كل زمان
ومكان وما جاء به القرآن الكريم ( إن الدين عند الله الاسلام ) وما أنزله على
رسوله محمد خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .