دون الله ) ( 1 ) ولم يصلوا لهم ولا صاموا ولا زعموا انهم أرباب ولكن أمروهم
فأطاعوا امرهم .
يا إسحاق ! أتروي حديث " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " ؟ قلت : نعم ،
يا أمير المؤمنين ، قد سمعته وسمعت من صححه وجحده قال : فمن أوثق عندك ،
من سمعت منه فصححه ، أو من جحده ؟ قلت : من صححه . قال : فهل يمكن ان
يكون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مزح بهذا القول ؟ قلت : أعوذ بالله ! ، قال : فقال قولا لا معنى له
فلا يوقف عليه ؟ قلت : أعوذ بالله ! قال : أفما تعلم أن هارون كان أخا موسى لأبيه
وأمه ؟ قلت : بلى ، قال : فعلي أخو رسول الله لأبيه وأمه ؟ قلت : لا ، قال : أوليس
هارون كان نبيا وعلي غير نبي ؟ قلت : بلى . قال فهذان الحالان معدومان في علي
وقد كانا في هارون ، فما معنى قوله : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " ؟ قلت
له : انما أراد أن يطيب بذلك نفس علي لما قال المنافقون : إنه خلفه استثقالا له .
قال : فأراد أن يطيب نفسه بقول لا معنى له ؟ فأطرقت . قال : يا إسحاق ! له معنى في
كتاب الله بين . قلت : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : قوله عز وجل حكاية عن
موسى أنه قال لأخيه هارون ( أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل
المفسدين ) ( 2 ) قلت : يا أمير المؤمنين : ان موسى خلف هارون في قومه وهو حي
ومضى إلى ربه ، وان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلف عليا كذلك حين خرج إلى غزاته . قال :
كلا ، ليس كما قلت ، أخبرني عن موسى حين خلف هارون هل كان معه حين ذهب
إلى ربه أحد من أصحابه أو أحد من بني إسرائيل ؟ قلت : لا قال : أوليس استخلفه
على جماعتهم ؟ قلت : نعم . قال : فأخبرني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين خرج إلى
غزاته هل خلف إلا الضعفاء والنساء والصبيان فأنى يكون مثل ذلك ؟ وله عندي
تأويل آخر من كتاب الله يدل على استخلافه إياه لا يقدر أحد ان يحتج به ، ولا أعلم
أحدا احتج به ، وأرجو أن يكون توقيعا من الله . قلت : وما هو يا أمير
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 31 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 142 .