ولنعرف نبذة من أعظم المناظرات التي أقامها الخليفة العباسي في أفضل
رجل بعد النبي مبينا في ذلك عدة أمور بها يمكن تعيين صلاحية الرجل الأول
للخلافة بعد رسول الله ، وبعد أن بين كما مر في فضل سابقة أبي بكر وأشرنا إلى
القسم الأول من محاجة المأمون مع الأربعين فقيها . قال المأمون مخاطبا إسحاق
بن إبراهيم بن إسماعيل بن حمادي بن زيد :
( ثم أي الأعمال كانت أفضل بعد السبق إلى الاسلام ؟ قلت : الجهاد في سبيل
الله . قال : " صدقت " . فهل تجد لأحد من أصحاب رسول الله ما تجد لعلي ( عليه السلام ) في
الجهاد ؟ قلت : في أي وقت ؟ قال : في أي الأوقات شئت ! قلت : بدر ، قال : لا أريد
غيرها ، فهل تجد لأحد إلا دون ما تجد لعلي يوم بدر ؟ أخبرني كم قتلى بدر ؟ قلت :
نيف وستون رجلا من المشركين . قال : فكم قتل علي وحده ؟ قلت : لا أدري قال :
ثلاثة وعشرين أو اثنين وعشرين والأربعون لسائر الناس . قلت : يا أمير المؤمنين
قد كان أبو بكر مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عريشه . قال : يصنع ماذا ؟ قلت : يدبر . قال :
ويحك ! يدبر دون رسول الله أو معه شريكا ، أو افتقارا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى
رأيه ؟ أي الثلاث أحب إليك ؟ قلت : أعوذ بالله ان يكون أبو بكر يدبر دون رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو يكون معه شريكا ، أو أن يكون برسول الله افتقار إلى رأيه ، قال : فما
الفضيلة بالعريش إذا كان الامر كذلك ؟ أليس من ضرب بسيفه بين يدي رسول الله
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 178
مساهمون: علي الخليلي
ص١٧٨