بيت عائشة ورأى تطاولها على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديثه عدة مرات ومنها
حينما كان يتحدث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها فأجابته ( أقسط ) أي انك معتد وغير
عادل حتى اضطر أبو بكر لصفعها وهو مظهر ديني وسياسي أخمد به فتنة ربما أدت
إلى ما لا تحمد عقباه . ولطالما تطاولت عائشة بحديثها على رسول الله حتى قالت
مرة انه متى أراد الزواج بامرأة انزل آية وقال : أمره الله بها وهذا من دلائل الكفر
بالله ورسوله ، وهل من يشهد برسالته ينكر عليه هذا الانكار ويصمه بالخداع
والكذب والتحايل على الله . وكان أبو بكر دائما يظهر امام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذكائه
وفطنته ، بمظهر الصديق فيصلح هذه المفاسد الحاصلة من ابنته ، وفي الوقت نفسه
سيطر على أكبر زاوية يثبت بها مقاصده ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشعر بذلك ويشعر
بحبه للتقرب وظهوره امام غيره ، وكان أحيانا يعطيه ذلك المجال كما في واقعة
خيبر . إلا أنه يعود مندحرا ! وكما أرسله مع سورة البراءة لالقائها على
قريش واستعادها منه ، اما بأمر الله أو علما بأنه ربما أساء الاستفادة أو هناك
امر آخر يعلمه الله ورسوله ، واسترجع منه ذلك وأعطاها لعلي ( عليه السلام ) فأبرز ان منزلة
علي فوق كل ذلك ، وكما نقل عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان ذلك أمر الله ولا يقتضي إلا لوصيه القيام
به .
ومما يذكر ان أبا بكر ، كما جاء في كامل المبرد راويا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
انه نظر إلى رجل ساجدا فقال : ألا رجل يقتله ؟ فحسر أبو بكر عن ذراعه وانتضى
السيف واتجه نحوه ثم عاد للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : أأقتل رجلا يقول لا إله إلا الله ! فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألا رجل يفعل ؟ فقال عمر مثل ذلك فلما كان في الثالثة قصد له علي بن
أبي طالب فلم يره فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كانت أول فتنة وآخرها . وقيل إن الرجل
هو ذو الخويصرة التميمي رئيس الخوارج . وقد أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقتله لعلمه
عن الله به وأنه أي ذا الخويصرة ، قال له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لما قسم غنائم خيبر ما عدلت ،
فغضب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال ويحك ! فمن يعدل ان انا لم أعدل ؟ ( راجع الفيروزآبادي
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 161
مساهمون: علي الخليلي
ص١٦١