ربما كانت هذه السلسلة من الكتب ذات طابع جديد لكشف كثير
من الحقائق التي صدرت من افراد وجماعات من البشر تجاه افراد
وجماعات آخرين ، وما أصاب هؤلاء من ظلم وإجحاف ، فانتهى ذلك الظلم
والتعدي بموت الشاكي أو المدعي ، والمشتكى عليه أو المدعى عليه ، أو بقيت تلك
المظالم فترة على الافراد والجماعات والشعوب والأمم ، وانتهت أو لا زالت تترى
إلى اليوم .
وكم قاسى البشر من نفسه وعلى نفسه وجنى على غيره من الويلات ،
والمصائب ، والظلم لغرائز شتى أراد اشباعها ، ومطامع أراد تحقيقها ، وأغراض أراد
تنفيذها . فمنها كما مر كانت مؤقتة ، ومنها دامت لأمد ، ومنها ظلت تجر الويلات
والمصائب على أبناء البشر باسم الدين ، وباسم العقيدة ، وبأسماء وطرق لا تعد ولا
تحصى .
وإذا شئت فاستعرض العقائد الاجتماعية الدينية ، والتربوية الفلسفية في
شتى الأمور الاجتماعية ، من أخلاقية وإنسانية واقتصادية وسياسية . واستعرض
الماضي منذ فجر التاريخ لترى في كل شعب وأمة كبيرة وصغيرة من تشتت
الأفكار والنظريات والمسالك في الشرق والغرب والشمال والجنوب ، آخذا من
أقدمها إلى أحدثها من مصريين وبابليين ، وصينيين ، وهنود ، ويونان ، ورومان ،
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 11
مساهمون: علي الخليلي
ص١١