عَظيم ( الآيات : 154 - 156 )
وبعد إتيان النبيّ بالآية المعجزة ، كثيرا ما كانت الأمم تكابر وتعاند نبيّها ، ولا تؤمن باللّه ربّا وبنبيّه مبعوثا إليهم ، كما أخبر اللّه تعالى عن قوم ثمود بعد هذه الآيات وقال :
فَعَقَرُوها فَأصْبَحوا نادِمِين ( الآية : 157 )
وإذا نزلت الآية حسب طلب قوم النبيّ ولم يؤمنوا بها استحقّوا الرجز والعذاب ، فعذّبهم اللّه تعالى ، كما أخبر في السورة نفسها عن عاقبة قوم ثمود - أيضا - وقال عزّ اسمه :
فَأَخَذهُمُ العَذابُ إِنَّ في ذلِكَ لايةً وَما كانَ أكثرُهُم مُؤْمِنِين ( الآية : 158 )
ويكون إتيان الآية للأنبياء بمقتضى الحكمة ، ومقتضى الحكمة إتيان الآية بالمقدار الذي يظهر لمن أراد أن يؤمن بالرب ورسوله أن الرسول صادق في دعواه ، وليس بمقدار تعنّت الأقوام التي تأبى الايمان بالربّ وبرسوله على أيّ حال . وأيضا لا يمكن أن تأتي بالامر المحال ؛ كما ورد الأمران في طلب قريش من خاتم الرسل ( ص ) وذلك بعد أن آتى اللّه قريشا من آياته - ما اختصّ العرب بالقيام به - كلاما بليغا ، وخاطبهم في سورة البقرة وقال لهم :
وإنْ كُنتُم في رَيْبٍ مما نَزَّلْنا على عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورةٍ مِنْ مِثِله وادْعُوا شُهَداءكُم مِنْ دُونِ اللّهِ إنْ كُنتُم صادِقينَ * فإنْ لَم تَفْعلُوا وَلَنْ تَفْعَلوا فَاتَّقوا النّارَ الّتي وَقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ أُعِدَّت للكافِرِينَ ( الآيتان : 23 - 24 )
وهكذا أتمّ اللّه الربّ عليهم الحجة وقال : وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم . وأخبر أنّ الانس والجنّ لو اجتمعوا لما استطاعوا أن يأتوا بمثله . وإن كان بعضهم لبعض ظهيرا . وأكّد ذلك وقال : لن تستطيعوا أن تأتوا بمثله ، وحتى عصرنا الحاضر لم يستطع خصوم
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 31
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣١