. . . وَتَمَّت كَلِمةُ رَبِّكَ لَاملَانَّ جهنَّمَ مِنَ الجنّةِ وَالنَاسِ أَجمعين ( الآية 119 ) .
كان ذلكم ما جاء في القرآن الكريم من أمر مجازاة اللّه للجنّ بأعمالهم في الدنيا والآخرة ، ولم يأتِ تفصيل شأنهم يوم القيامة كما
جاء شأن الانس يوم الجزاء .
خلاصة البحث :
كما أنّ الانسان يحصد ما عمله في زرع القمح والشعير وسائر الحبوبات والخضروات بعد شهور ، ويجني ثمر عمله في غرس أنواع الأشجار بعد سنوات ثمّ يتناول رزقه من نتائج أعماله تلك مع ذلك بقوله تعالى :
أ - كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمْ اللّه . . . ( المائدة 88 ، والنحل 114 ) .
ب - يَا أيُّهَا الَّذيِنَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا اللّه . . . ( البقرة 72 ) .
ج - وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَأيّاكُمُ . . . ( الاسراء 31 ) .
وذلك لانّ مثل الانسان في ذلك كلّه مثل إنسان يدخل مطعم ( سلف سرويس ) إخدم نفسك بنفسك ، فإنّ المضيف في مثل هذا المطعم يطعم ضيفه ويرزقه من أنواع الطعام ما يختاره الضيف لنفسه بكامل حرّيته وانّ الضيف لا يأكل شيئا مالم يتّخذ لنفسه ممّا أعدّه المضيف من الأواني والملاعق ولم يتقدّم بنفسه إلى الموائد ولم يأخذ منها ما يشتهيه وتقع التبعة عليه إذا أضرّ نفسه بالاسراف في الاكل أو أكل ما يضرّه ، وكذلك شأن الانسان في ما يجتنيه من آثار عمله المعنوية ، فإنّه يستوفي آثار عمله عاجلا في الحياة الدنيا دون الآخرة ؛ مثل آثار صلة الرّحم للانسان الكافر ، أو آجلا بعد الموت ؛ مثل آثار الاستشهاد للمؤمن ، أو يستوفيها عاجلا وآجلا معا ؛ مثل آثار عمل صلة الرّحم التي يستوفي الانسان المؤمن آثارها في الدنيا والآخرة .
وبناء على ما ذكرنا يستوفي الانسان قيمة عمله الحسن المعنوي كما يستوفي
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 362
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٦٢