- قبل كل شيء أنا لم أنصب نفسي للإفتاء ، ولكن ها هو زوج المرأة أمامكم فاسألوه ، فهو الذي جاءني إلى بيتي يطرق بابي ويسألني ، فكان واجبا عليّ أن أجيبه بما أعلم وقد سألته بدوري عن عدد الرضعات ولمّا أعلمني بأنّ زوجته لم ترضع غير مرّتين أعطيته وقتها حكم الإسلام فيها ، فلست أنا من المجتهدين ولا من المشرّعين .
قال الرئيس : عجبا ، أنت الآن تدّعي أنك تعرف الإسلام ونحن نجهله ! قلت : أستغفر اللَّه أنا لم أقصد هذا ، ولكن الناس هنا يعرفون مذهب الإمام مالك ويتوقّفون عنده ، وأنا فتّشت في كلّ المذاهب ووجدت حلاًّ لهذه القضية .
قال الرئيس : أين وجدت الحل ؟ قلت :
قبل كل شيء هل لي أن أسألكم سؤالا يا سيدي الرئيس ؟
- قال اسأل كل ما تريد .
- قلت : ما قولكم في المذاهب الإسلامية ؟
- قال : كلَّها صحيحة ، فكلَّهم من رسول اللَّه ملتمس ، وفي اختلافهم رحمة .
- قلت : فارحموا إذن هذا المسكين « مشيرا إلى زوج المرأة » الذي قضى الآن أكثر من شهرين وهو مفارق لزوجه وولده بينما هناك من المذاهب الإسلامية من حلّ مشكلته .
فقال الرئيس مغضبا :
- هات الدّليل وكفاك تهريجا ، نحن سمحنا لك بالدفاع عن نفسك فأصبحت محاميا لغيرك .
فأخرجت له من حقيبتي كتاب منهاج الصالحين للسيد الخوئي وقلت : هذا
أحكام الرضاع في فقه الشيعة تقريراً لبحث آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 176
مساهمون: محمد تقي الإيرواني
ص١٧٦