فاستشعار كفاية العشر منها بضميمة عدم كفاية الأقل - كما عن السيّد الداماد ( قدّس سرّه ) - غير بعيد .
استدلال بعض العامة للتحديد بالعشر والخدش فيه
ثمّ ان من الغريب ما صدر عن بعض العامة من الاستدلال للتحديد بالعشر برواية رووها عن عائشة انّها قالت : ( كان في القرآن ان ما يحرم من الرضاع عشر رضعات ثمّ نسخ ونزل ان ما يحرم خمس رضعات ) ومن هنا ذهب إلى كل منهما طائفة « 1 » فإنّه بعد الاعتراف بنسخ التحديد بالعشر ونزول التحديد بالخمس ، كيف يسوغ الإفتاء بأن الحد هو العشر ، استنادا إلى القرآن المنسوخ . وقد اعتذر القرطبي - لمن استند إلى ذلك في التحديد بالعشر - بان من المحتمل عدم وصول ذيل الرواية اليه « 2 » .
والمتحصل من ذلك ان مدرك التحديد بالعشر عندهم الرواية المذكورة عن عائشة مع الاعتراف بأنّها تتضمن نسخ هذا التحديد من القرآن ، هذا .
وبما ذكرناه إلى هنا - من الكلام في التحديد بالعدد وانّه العشر أو الخمس عشرة - يظهران مقتضى القواعد المقررة والصناعة العلميّة هو ترجيح روايات العشر على معارضها ، لموافقتها للكتاب « 3 » لو كان فيه إطلاق في مقام البيان ، والَّا فتكفي في ذلك إطلاقات السنة « 4 » مضافا إلى التأييد
هامش
« 1 » المغني لابن قدامة : ج 9 ص 192 و 193 والام للشافعي : ج 5 ص 23 وص 26 - الطبعة الثّانية سنة 1393 ه كتاب رحمة الأمة على هامش كتاب الميزان : ج 2 ص 110 ، وكتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج 4 ص 257 ، ط عام 1969 م .
« 2 » ج 5 ص 110 .
« 3 » سورة النساء الآية : 23 .
« 4 » الوسائل : ج 20 ص 388 الباب 6 ، مما يحرم بالرضاع ح 1 و 4 ، ط المؤسسة .