وكذلك كانت الأرض مطبقة ، فجعلها اللّه سبع أرضين . عن مجاهد والسدّي .
ثالثها :
[ م / 76 ] كانت السماء رتقا ( أي منسدّا أبوابها ) لا تمطر . وكانت الأرض رتقا لا تنبت .
ففتقناهما
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
« 1 »
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا . فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا . وَعِنَباً وَقَضْباً . وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا
« 2 » .
قالوا : وهو قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ . وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
« 3 » .
وفسّروا الرجع بالمطر ، لردّ الهواء ما تناوله من الماء ، والصدع هو : الشقّ . روي ذلك عن عكرمة وعطيّة وابن زيد .
[ م / 77 ] قال الطبرسيّ : وهو المرويّ عن الباقر والصادق عليهما السّلام « 4 » .
هذا وقد رجّح أبو جعفر الطبريّ القول الأخير ، بحجّة سياق الآية ، حيث قوله تعالى - تعقيبا على ذلك - :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
جعله أبو جعفر أولى الأقوال بالصواب ، قال :
وإنّه تعالى لم يعقّب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلّا والذي تقدّمه من ذكر أسبابه « 5 » .
وهنا تنبّه أبو جعفر لإشكال هو : أنّ المعهود ، نزول المطر من السماء الدنيا ، لا السماوات السبع ! ؟ لكنّه تورّط في الجواب بما لا يفيد .
قال البيضاوي : وعليه فالمراد بالسماوات هي سماء الدنيا ، وجمعها باعتبار الآفاق . أو لعلّ للسماوات بأسرها مدخلا في الإمطار « 6 » .
لكنّه خلاف التحقيق ، والتعبير أيضا . والرواية عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام ضعيفة لجهالة في السند « 7 » .
أمّا ما وهموه مستندا لهذا الترجيح ، فهو مجرّد تعقيب وليس تفريعا كما زعموا . وقد ذكر تعالى هنا أربع آيات متعاقبة . أولاها : حادث الرتق والفتق . ثانيها : جعل من الماء كلّ شيء حيّ . ثالثها :
جعل في الأرض رواسي أن تميد بهم . رابعها : جعل السماء سقفا محفوظا . كلّ واحدة آية برأسها ،
هامش
( 1 ) القمر 54 : 11 .
( 2 ) عبس 80 : 26 - 29 .
( 3 ) الطارق 86 : 11 - 12 .
( 4 ) مجمع البيان 7 : 82 .
( 5 ) الطبري 10 : 27 .
( 6 ) البيضاوي 4 : 39 .
( 7 ) راجع ما كتبناه بهذا الصدد : التمهيد 6 : 129 فما بعد .