تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إذ قد عرفت أنّ مسيلمة إنّما تسمّى بالرحمن في أخريات عهد الرسالة في المدينة . وقد نزلت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
منذ بدء الرسالة ، على مشرّفها آلاف التحيّة والثناء . * * * والأغرب ما زعمه البعض من عدم نزول البسملة آية في القرآن ، لا في مفتتح السور ولا غيرها سوى سورة النمل . أو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكتبها حتّى نزلت سورة النمل . والأعجب قولهم : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يكتب في أوائل السور شعار الجاهليّة : « باسمك اللّهمّ » بدل شعار الإسلام :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ !
قالوا : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكتب في بدء الأمر على رسم قريش : « باسمك اللّهمّ » حتّى نزلت :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها
« 1 » ، فكتب : « باسم اللّه » . حتّى نزلت :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
« 2 » ، فكتب : « باسم اللّه الرحمن » . حتّى نزلت :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
« 3 » ، فكتب مثلها « 4 » . يا لها من سفاسف لا يقبلها عقل سليم ! ! [ 1 / 379 ] وذكر القرطبي - ناسبا له إلى الشعبي والأعمش ( وحاشاهما ) - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يكتب « باسمك اللّهمّ » ، حتّى أمر أن يكتب « بسم اللّه » فكتبها . فلمّا نزلت :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ،
كتب « بسم اللّه الرحمن » . فلمّا نزلت :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كتبها . [ 1 / 380 ] قال : وفي مصنّف أبي داود : قال الشعبي وأبو مالك وقتادة وثابت بن عمارة : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكتب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حتّى نزلت سورة النمل « 5 » . [ 1 / 381 ] قال : وقال الحسن أيضا : لم تنزل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في شيء من القرآن إلّا في « طس » :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
« 6 » . والعمدة : أنّها مراسيل لا موضع لاعتبارها !
هامش
( 1 ) هود 11 : 41 . ( 2 ) الإسراء 17 : 110 . ( 3 ) النمل 27 : 30 . ( 4 ) راجع : البغوي 1 : 73 / 28 ؛ عبد الرزّاق 2 : 477 / 2158 . ( 5 ) القرطبي 1 : 92 ؛ وراجع : سنن أبي داود 1 : 182 ذيل الحديث رقم 787 . ( 6 ) القرطبي 1 : 95 .