[ 1 / 35 ] وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق ابن إسحاق : حدّثني إسحاق بن يسار عن رجل من بني سلمة قال : لمّا أسلم فتيان بني سلمة ، وأسلم ولد عمرو بن الجموح ، قالت امرأة عمرو له : هل لك أن تسمع من ابنك ما روى عنه ؟ فقال : أخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل . فقرأ عليه
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلى قوله :
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
فقال : ما أحسن هذا وأجمله ! وكلّ كلامه مثل هذا ؟ فقال : يا أبتاه وأحسن من هذا ، وذلك قبل الهجرة « 1 » .
[ 1 / 36 ] وأخرج أحمد والبخاري والدارمي وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد بن المعلّى قال : كنت اصلّي فدعاني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم أجبه فقال :
« ألم يقل اللّه
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
« 2 » ثمّ قال : لاعلّمنّك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ، فأخذ بيدي فلمّا أردنا أن نخرج قلت : يا رسول اللّه إنّك قلت لأعلّمنّك سورة في القرآن ؟ قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . .
هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » « 3 » .
في هذا الحديث نكارة من وجوه :
أوّلا ، كيف يوبّخ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجلا أخذ بحرمة الصلاة فلم يقطعها ، ليؤخّر إجابة النبي فور إكمال الصلاة ، كما في الحديث الآتي : فخفّف وأسرع إلى النبيّ وسلّم عليه سلام تسليم ؟
ثانيا ، ما وجه دلالة الآية التي استند إليها النبي - فرضا - وهي خاصّة بشأن دعوته للإسلام ؟
ثالثا ، الثابت من الأحاديث ومن ظاهر تعبير القرآن ، أنّ سورة الحمد - وهي السبع المثاني - تعادل القرآن العظيم ، لا أنّها القرآن بذاته !
رابعا ، ما ذا يبدو من الحديث ؟ هل كانت سورة الحمد أعظم سورة في القرآن ، أم هي نفس القرآن ؟ ! والعبارة في ذيل الحديث مجملة : « هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » . . . ما شأن العطف في « . . . والقرآن العظيم » ، وما شأن الوصف في « . . . الذي أوتيته . . . » ، وصف لما ذا ؟
خامسا ، ما هذا الاهتمام البالغ بشأن تعليم سورة ، كان المسلمون تعاهدوها منذ بزوغ
هامش
التفسير الكبير 1 : 177 ؛ المحرّر الوجيز 1 : 65 ؛ القرطبي 1 : 115 ، لكنّه رجّح نزولها بمكّة ؛ والبغوي 1 : 70 ؛ ابن كثير 1 : 9 ، لكنّه رجّح نزولها بمكّة ؛ مجمع البيان 1 : 47 ؛ أبو الفتوح 1 : 33 عن مجاهد وعطاء ؛ التبيان 1 : 23 عن مجاهد .
( 1 ) الدرّ 1 : 11 ؛ الدلائل 1 : 311 / 228 ، الرواية مطوّلة .
( 2 ) الأنفال 8 : 24 .
( 3 ) الدرّ 1 : 13 ؛ مسند أحمد 4 : 211 ؛ البخاري 5 : 146 ، كتاب تفسير القرآن ؛ الدارمي 1 : 350 ؛ أبو داود 1 : 328 / 1458 ؛ النسائي 5 :
11 / 8010 ؛ الطبري 8 : 79 / 16135 ؛ ابن حبان 3 : 56 / 777 ؛ الشعب 2 : 441 - 442 / 2345 ؛ ابن ماجة 2 : 1244 / 3785 .