تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وأنّه سحر على يد لبيد بن أعصم اليهودي - قيل : كان خادما له - فكان يخيّل إليه أنّه فعل شيئا ولم يفعله . والقصّة - كما جاءت في الصحيحين « 1 » - . [ م / 358 ] حدثت بها عائشة ، قالت : سحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غلام يهودي يخدمه يقال له : لبيد ابن أعصم « 2 » ، حتّى كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخيّل إليه أنّه يفعل الشيء وما يفعله . [ م / 359 ] وفي لفظ آخر : سحر حتّى كان يرى أنّه يأتي النساء ولا يأتيهنّ . [ م / 360 ] وفي رواية الإمام أحمد : قالت : لبث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستة أشهر يرى أنه يأتي ولا يأتي « 3 » . قال سفيان : وهذا أشدّ ما يكون من السحر « 4 » . قالت : حتّى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول اللّه ثمّ دعا ثمّ دعا ( ليكشف اللّه عنه ) . فاستخرج السحر وعوفي ، فأنزل اللّه المعوّذتين ، إحدى عشرة آية ، بعدد العقد وشوفي « 5 » . يقول الأستاذ عبده : وقد رووا هاهنا أحاديث في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سحره لبيد بن أعصم وأثّر سحره فيه حتّى كان يخيّل أنّه يفعل الشيء وهو لا يفعله أو يأتي شيئا وهو لا يأتيه ، وأنّ اللّه أنبأه بذلك وأخرجت موادّ السحر من بئر وعوفي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا كان نزل به من ذلك ونزلت السورة . قال : ولا يخفى أنّ تأثير السحر في نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى يصل به الأمر إلى أن يظنّ أنّه يفعل شيئا وهو لا يفعله ، ليس من قبيل تأثير الأمراض في الأبدان . بل هو ماسّ بالعقل آخذ بالروح ، وهو ممّا يصدّق قول المشركين فيه :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
« 6 » . وليس المسحور عندهم إلّا من خولط في عقله وخيّل له أنّ شيئا يقع وهو لا يقع ، فيخيّل إليه أنّه يوحى إليه ولا يوحى إليه . قال : وقال كثير من المقلّدين الذين لا يعقلون ما هي النبوّة ولا ما يجب لها : إنّ الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة قد صحّ ، فيلزم الاعتقاد به . وعدم التصديق به من بدع المبتدعين ، لأنّه ضرب من إنكار السحر ، وقد جاء القرآن بصحّة السحر « 7 » ! !
هامش
( 1 ) البخاري 4 : 91 و 7 : 28 ؛ مسلم 7 : 14 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 7 : 92 - 94 ؛ الدرّ 8 : 687 . ( 3 ) مسند أحمد 6 : 63 و 57 و 96 . ( 4 ) البخاري 7 : 29 . ( 5 ) التسهيل لعلوم التنزيل 4 : 225 وراجع : تفسير ابن كثير 4 : 614 . ( 6 ) الإسراء 17 : 47 . ( 7 ) هذا شطط من القول ، إذ لا حقيقة للسحر ولا اعترف القرآن به ، وقد تكلّمنا عن ذلك بتفصيل في كتابنا التمهيد 7 : 223 - 250 . نعم ذكر الآلوسي : أنّ مذهب أهل السنّة على إثباته وأنّ له حقيقة ، لدلالة الكتاب والسنّة على ذلك . راجع : تفسيره « روح المعاني » 30 : 283 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 242 | الشيخ محمد هادي معرفة