تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فقد تسالم أصحاب هذا القول على أنّ المعنيّ بهذا الخطاب هو والد إبراهيم الحقيقي ، سواء أكان اسمه آزر أو تارح . وفي قبال ذلك إطباق آراء مفسّري الإماميّة ، وفق أحاديثهم المأثورة المستفيضة بطهارة آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، على أنّ المخاطب بهذا الكلام هو عمّ إبراهيم ، وربّما تزوّج بأمّه بعد وفاة والده تارح ، فأصبح إبراهيم ربيبه ، وبذلك صحّ إطلاق الأب عليه . لأنّ الأب أعم من الوالد ، فيطلق على الجدّ للأمّ ، وعلى المربّي والمعلّم والمرشد ، وعلى العمّ أيضا حيث جاء إطلاق الأب عليه في القرآن . فقد حكى اللّه عن أولاد يعقوب قولهم :
نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
« 1 » . وإسماعيل كان عمّا ليعقوب . وأنكر الزجّاج أن يكون « آزر » اسم والد إبراهيم . قال الشيخ أبو جعفر الطوسيّ : والذي قاله الزجّاج يقوّي ما قاله أصحابنا : أنّ آزر كان جدّ إبراهيم لأمّه أو كان عمّه ، لأنّ أباه كان مؤمنا ، لأنّه قد ثبت عندهم أنّ آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى آدم كلّهم كانوا موحّدين لم يكن فيهم كافر . ولا خلاف بين أصحابنا في هذه المسألة . [ م / 352 ] قال : وأيضا روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « نقلني اللّه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، لم يدنّسني بدنس الجاهليّة » . وهذا خبر لا خلاف في صحّته « 2 » . فبيّن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ اللّه نقله من أصلاب الطاهرين . فلو كان فيهم كافر لما جاز وصفهم بأنّهم طاهرون ، لأنّ اللّه وصف المشركين بأنّهم أنجاس :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 3 » « 4 » . وللإمام الرازي بحث مذيّل وحجج أقامها دعما لما يقوله مفسر والشيعة ، وأخيرا يقول : فثبت بهذه الوجوه أنّ « آزر » ما كان والد إبراهيم عليه السّلام بل كان عمّا له ، والعمّ قد يسمّى بالأب ، كما سمّى أولاد يعقوب إسماعيل أبا ليعقوب . [ م / 353 ] وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشأن عمّه العبّاس حين أسر : « ردّوا عليّ أبي » . قال : وأيضا يحتمل أنّ « آزر » كان والد أمّ إبراهيم . وهذا قد يقال له الأب ، كما كان عيسى عليه السّلام
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 133 . ( 2 ) ورد في تأويل قوله تعالى :وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ( الشعراء 26 : 219 ) بطريق الفريقين أحاديث متظافرة أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » . راجع : التفسير الكبير 13 : 39 ؛ الدرّ 6 : 332 ؛ مجمع البيان 6 : 426 . ( 3 ) التوبة 9 : 28 . ( 4 ) التبيان 4 : 175 .