تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

نقد الآثار على منصّة التّمحيص

وإذ كانت الأحاديث المأثورة عن السلف ، لها دورها الأوفى في التفسير وفي فهم معاني القرآن الكريم ، فهل بقيت سليمة طيلة الأعصار ولم يعكر صفو زلالها شوائب الأكدار ؟ الأمر الذي استرعى انتباه علماء الأمّة منذ العهد الأول ليقوموا بفرض الحدود الفاصلة بين الصحيح والزائف من الأخبار . وأهمّ تلك الحدود المائزة هو ما نبّه عليه نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعرض على كتاب اللّه ومحكمات آياته ، فما وافق كتاب اللّه فهو حقّ وما خالفه فهو باطل . والكتاب هنا كناية عن محكمات الدين وضرورات العقول فيشمل السنّة القويمة وبرهان العقل اللائح . فما رافقها فهو سليم وما حاد عنها فهو سقيم . ومن ثمّ فطريقة التمحيص هي ملاحظة المحتوى في اعتلاء فحواه وقوّة مؤدّاه ، قبل ملاحظة الأسناد ، وإن كان للأسناد أيضا دورها في الاعتبار ، ولكن في الدرجة الثانية ، على خلاف مذاهب بعض المتأخّرين في اهتمامهم بالأسانيد محضا وترك رعاية المحتوى قوّة واعتلاء . إذن فالعمدة هي العناية بالمتون قبل رعاية الأسناد : [ م / 302 ] فقد تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه ثقة الإسلام الكليني بإسناد صحيح إلى الإمام الصادق عليه السّلام فيما رواه من خطبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمنى ( الكافي 1 : 69 / 5 باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ) .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 219 | الشيخ محمد هادي معرفة