والتقدّم ، والمتّقين ، والقلب ، والقرن ، والتنقيب ، والقتل ، وتشقق الأرض ، وبسوق النخل ، والرزق ، والقوم ، وما شاكل ، وفي ذلك سرّ مكنون .
وسرّ آخر : أنّ المعاني الواردة في السورة كلّها تناسب لما في حرف القاف ، من الشدّة والجهر والقلقلة والانفتاح .
وهكذا سورة « ص » اشتملت على عدة خصومات جاءت في السورة . فأولها خصومة الكفار مع النبيّ ، ثمّ اختصام الخصمين عند داود ، ثمّ تخاصم أهل النار ، ثمّ اختصام الملأ الأعلى في العلم ، ثمّ تخاصم إبليس .
وكذلك سورة القلم ، فواصلها على النون واشتمالها على كلمات نونية كثيرة . قال : وكذا السور المفتتحة بحرفين أو أكثر ، فإنّ له رابطا مع كلمات السورة بالذات .
هذا من جهة اللفظ ، ولعلّ في طيّها أسرارا عظيمة يعلمها الربّانيون « 1 » .
قال جلال الدين السيوطي : إنّ كلّ سورة بدئت بحرف من هذه الحروف فإنّ أكثر كلماتها وحروفها مماثل له ، فحقّ لكلّ سورة منها أن لا يناسبها غير الوارد فيها . فلو وضع « ق » موضع « ن » لم يمكن . وسورة « ق » بدئت به لما تكرر فيها من الكلمات بلفظ القاف . وهكذا قد تكرّرت الراء في سورة يونس ، من الكلام الواقع فيها إلى مائتي كلمة أو أكثر ، فلهذا افتتحت بالراء ، وسورة الأعراف زيد فيها « ص » على « ألم » لنفس السبب « 2 » .
هل الحروف المقطّعة آية ؟
عدّت من بعض السّور آية دون بعض ؛ وذلك لأنّه علم توقيفي لا مجال للقياس فيه ، كمعرفة ذوات السور وعدد آيها . قال الزمخشري : أمّا
ألم
فآية حيث وقعت من السور المفتتحة بها ، وهي :
ستّ « 3 » . وكذلك
المص
آية « 4 » . و
المر
لم تعدّ آية « 5 » . وكذلك
الر
ليست بآية في سورها الخمس « 6 » . و
طسم
آية في سورتيها « 7 » . و
طه
و
يس
آيتان . و
طس
ليست بآية « 8 » . و
حم
هامش
( 1 ) البرهان 1 : 167 - 170 .
( 2 ) معترك الأقران 1 : 71 .
( 3 ) البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة .
( 4 ) من سورة الأعراف .
( 5 ) من سورة الرعد .
( 6 ) يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر .
( 7 ) الشعراء والقصص .
( 8 ) سورة النمل .