« لا بأس بها إذا كانت من القرآن ، ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه اللّه ، وهل أبلغ في هذه الأشياء من القرآن ؟ أليس اللّه تعالى يقول :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . أليس يقول :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
« 2 » .
ثمّ قال لابن سنان : سلونا نعلّمكم ونوقفكم على قوارع القرآن لكلّ داء » « 3 » .
[ م / 133 ] وسأل أحمد بن محمّد بن مسلم أبا جعفر الباقر عليه السّلام : أيتعوّذ بشيء من هذه الرّقى ؟
قال : « لا ، إلّا من القرآن ، فإنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : إنّ كثيرا من الرّقى والتمائم من الإشراك ! » « 4 »
[ م / 134 ] وقد ورد متواترا : أنّ قراءة الحمد ، شفاء من كلّ داء إلّا السّام ، وهو الموت الحتم « 5 » .
[ م / 135 ] وعن الإمام الرضا عليه السّلام : « إنّما شفاء العين ، قراءة الحمد والمعوّذتين وآية الكرسيّ » « 6 » .
[ م / 136 ] وروى الصدوق بإسناده إلى الإمام زين العابدين عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من قرأ أربع آيات من أوّل البقرة ، وآية الكرسيّ وآيتين بعدها ، وثلاث آيات من آخرها ، لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه ، ولا يقربه شيطان ، ولا ينسى القرآن » « 7 » .
قلت : لا شكّ أنّ الاشتغال بتلاوة كلامه تعالى - عن إيمان وإيقان - وقاية من كلّ شرّ ومكروه .
[ م / 137 ] روى البرقي بإسناده إلى الإمام الصادق عليه السّلام قال : « إذا دخلت مدخلا تخافه ، فاقرأ هذه الآية :
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
« 8 » فإذا عاينت الذي تخافه فاقرأ آية الكرسي » « 9 » .
قلت : ولا من شكّ أنّ تلاوة القرآن ، حراسة عن المخاوف كلّها ، ولا سيّما مع الإيقان بأنّ فيها لجوءا إلى كنف وثيق وحصن منيع .
[ م / 138 ] وقد ورد أنّ في قراءة آية الكرسيّ تنفيرا لعفاريت الجنّ الأبالسة ، ووقاية منيعة عن شرورهم « 10 » ، الأمر الذي لا شك فيه .
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
« 11 » .
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 82 .
( 2 ) الحشر 59 : 21 .
( 3 ) طبّ الأئمة : 48 ؛ البحار 92 : 4 / 2 .
( 4 ) طب الأئمّة : 48 ؛ البحار 92 : 5 / 3 .
( 5 ) دعوات الراوندي : 189 / 824 ؛ البحار 89 : 261 / 56 .
( 6 ) الكافي 6 : 503 / 38 .
( 7 ) ثواب الأعمال : 104 ؛ البحار 89 : 265 / 9 .
( 8 ) الإسراء 17 : 80 .
( 9 ) المحاسن 2 : 367 / 118 ؛ البحار 89 : 267 / 12 .
( 10 ) المحاسن 2 : 367 / 118 ؛ البحار 89 : 267 / 12 .
( 11 ) الإسراء 17 : 46 .