ما الفضل إلّالأهل العلم أنّهم * على الهُدى لمن استهدى أدلّاء
ومن ثمّ كانت شهادات أفذاذ العرب الأقحاح هو القول الفصل بشأن القرآن الكريم ، وأنّها ميزة خارقة فاقَ بها سائر الكلام .
تلك شهادة طاغية العرب وعظيمها الوليد بن المغيرة : « يا عجباً لما يقول ابن أبي كبشة ، فو اللَّه ما هو بشعر ولا بسحر . . . وإنّ قوله لمن كلام اللَّه . . . » « 1 » .
وأيضاً قوله : واللَّه لقد سمعت من محمّد آنفاً كلاماً ، ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجنّ . واللَّه إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة . . . وإنّه يعلو وما يُعلى . وإنّه لَيُحطّم ما تحته . . . « 2 » .
وشهادات فصحاء العرب وسادات قريش من هذا القبيل كثيرة ، كلّها تنمّ عن واقعية فخيمة لمسها أولئك الخواصّ ، فسار من ورائهم العوامّ .
وبذلك تبيّن أنّ لا موضع لقول السيّد المرتضى : « جميع ما شهد به الفصحاء من فصاحة القرآن فواقع موقعه ، لأنّ من قال بالصرفة لا ينكر مزيّة القرآن على غيره بالفصاحة والبلاغة وإنّما يقول : هذه المزيّة ليست ممّا تخرق العادة ! « 3 » » إذ شهادتهم إنّما كانت بكونه فوق مستوى البشر ، وإنّه ليس من كلام المخلوقين ، وكفى به دليلًا على كونه معجزاً خارقاً للعادة ، إذ لا يقصد من الإعجاز سوى كونه فوق مقدور الإنسان ، هذا لا غير !
وقوله : « والنظم لا يصحّ فيه التزايد والتفاضل » « 4 » ولعلّه على العكس فإنّ التفاضل في النظم والأُسلوب شيء معروف ، وبذلك قد فاق شعر شاعر عتيد على شعر شاعر جديد ،
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري : ج 29 ص 98 .
( 2 ) . مستدرك الحاكم : ج 2 ص 507 .
( 3 ) . راجع التمهيد : ج 4 ص 165 .
( 4 ) . راجع التمهيد : ج 4 ص 156 .