العرب ، وإلّا لما احتيج إلى مراجعة الأذكياء من العلماء .
والنظم لا يصحّ فيه التزايد والتفاضل ، كما لا يصحّ معارضة المنثور بالمنظوم . وقاس الخفاجي « 1 » تلاؤم الكلمات في الجمل بتلاؤم حروف الكلم ليكون خارجاً عن اختيار المتكلّم .
ودليلًا على ذلك قالوا : لا شكّ أنّ العرب كانوا قادرين على التكلّم بمثل مفردات الجمل وقصار تراكيبها مثل ( الحمد للَّه ) و ( ربّ العالمين ) وهكذا ، فأجدر بهم أن يكونوا قادرين على تراكيب أكبر وجمل أطول .
وأيضاً فإنّ الصحابة الأوّلين ربّما تردّدوا في آية أنّها من القرآن ؟ وكذا بعض السوَر القصار كالمعوّذتين ، رفض ابن مسعود كونهما منه ! فلو كان النظم والبلاغة هما الكافيين للشهادة على القرآنية فما وجه هذا التوقّف وذلك الترديد أو الرفض ؟ ! « 2 » وأخيراً ، قوله تعالى :
« سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ »
أي أصرفهم عن إبطالهم بالمعارضة . . . هكذا زعموا .
وقد تقدّم الكلام عليها عند توجيه مذهب السيّد في الصرفة .
مناقشة القول بالصرفة
تلك دلائل استند إليها أصحاب القول بالصرفة في ظاهر الأمر ، لكنّا نعتقد أنّ السبب الداعي لاختيارهم هذا الرأي أمر آخر وراء هذا الظاهر المريب . إذ ليس فيما استمسكوا به ما يبعث على هذا الاختيار ، ولا سيّما وأصحاب هذا القول هم جهابذة أقحاح وأئمّة نقد وتمحيص ، ليسوا أهل تعسّف في الرأي أو وهن في العقيدة والاختيار ! ومن ثمّ فإنّها دلائل ظاهرية ومعاذير شكلية كان خلفها شيء آخر لعلّه رصين ، لأمر مّا جدع قصير أنفه !
هامش
( 1 ) . راجع كلامه في سرّ الفصاحة : ص 89 - 90 .
( 2 ) . ذكرهما التفتازاني في شرح المقاصد : ج 2 ص 184 .