فمن واجِبكم أن :
« ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ . . . »
« 1 » .
ومن الشكر :
« وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ »
« 2 » .
فحين يشبّ يغدو من واجبه أن يقول :
« رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ »
« 3 » .
ولكن الشكر لذينك الوالدين لا يجعله في حلٍّ من أن يعصي ربّه من أجلهما :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
« 4 » .
ولكنّك في حِلٍّ من العصيان لأنّ :
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
« 5 » إلّا
« أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
« 6 » .
واضرب يا محمّد للمخلصين من أتباعك مثلًا وقل لهم :
« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ »
« 7 » .
وليس في هذا على المؤمنين رهق ولا تعجيز إذ أنّه :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ . . . »
« 8 » .
هؤلاء القوم هم الذين تردّد ألسنتهم وتطفح قلوبهم بحبّ اللَّه فيظلّ دعاؤهم :
« الَّذِينَ
هامش
( 1 ) . الأعراف : 55 - 58 .
( 2 ) . لقمان : 14 .
( 3 ) . النمل : 19 .
( 4 ) . لقمان : 15 .
( 5 ) . الزمر : 53 .
( 6 ) . النساء : 48 و 116 .
( 7 ) . البقرة : 261 - 263 .
( 8 ) . البقرة : 286 .