تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الصادق عليهما السلام : كان كلّ شيء ماءً ، وكان عرشه على الماء . « 1 » وفي قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ »
« 2 » . دلالة على أنّ الماء وُجد قبل أن تُوجَد عوالمُ الكون من سماء وأرض ، لأنّ العرش كناية عن عرش التدبير ، وهو علمه تعالى بمصالح الوجود على الإطلاق . فإذ لم يكن سوى الماء ، فإنّ عرشه تعالى لم يكن مستوياً على شيء سوى الماء . فالآية كناية عن أنّه تعالى كان ولم يكن معه شيء ، سوى أنّه خلق الماء قبل أن يخلق سائر الموجودات . وفي القرآن الكريم أيضاً مواضع تشير إلى أنّ أصل الحياة من الماء ، في نشأتها وتكوينها وظهورها في عالم الوجود . قال تعالى :
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
« 3 » وقال :
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ »
« 4 » . وقال في خصوص الإنسان بالذات :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً »
« 5 » . اختلف أهل التفسير في المراد من هذا الماء الذي هو نشأة الحياة . قال الإمام الرازي : ذكروا في هذا الماء قولين : ( أحدهما ) أنّه الماء الذي خلق منه أصول الحيوان ، وهو الذي عناه بقوله :
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ »
. ( والثاني ) أنّ المراد النطفة ، لقوله :
« خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ »
« 6 » .
« مِنْ ماءٍ مَهِينٍ »
« 7 » . « 8 » وقال - في قوله تعالى :
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ »
- : في ذلك وجوه : ( الأوّل ) - وهو أحسنها - ما قاله القفّال : إنّ قوله « من ماء » صلة « كلَّ دابة » ، وليس من صلة « خَلقَ » . والمعنى : أنّ كلّ دابة متكوّنة من الماء - أي متولّدة من انعقاد النطفة - فهي مخلوقة للَّه‌تعالى . ( الثاني ) : أنّ أصل جميع المخلوقات من الماء ، لأنّ الماء هو الأصل الأوّل الذي خلقه اللَّه ،
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 6 ص 95 رقم 68 وص 153 رقم 142 ، البحار : ج 54 ص 98 رقم 82 . ( 2 ) . هود : 7 . ( 3 ) . الأنبياء : 30 . ( 4 ) . النور : 45 . ( 5 ) . الفرقان : 54 . ( 6 ) . الطارق : 6 . ( 7 ) . المرسلات : 20 . ( 8 ) . التفسير الكبير : ج 24 ص 101 .