السليم ، في طهارة وقداسة وسعة وشمول ، كانت جامعةٌ كاملةٌ كافلةٌ لإسعاد الحياة في النشأتين .
6 - وكانت براهينه ساطعة ، ودلائله ناصعة ، واضحة ولائحة ، قامت على صدق الدعوة وإثبات الرسالة ، في بيانٍ رصين ، ومنطقٍ رزين وفصل خطاب .
7 - واشتمالُه على أنباء غيبية ، إمّا سالفة كانت محرّفة سقيمة فجاءت محرّرة سليمة في القرآن الكريم ، أو إخبار عمّا يأتي تحقّق صدقها بعد فترة قصيرة أو طويلة ، كانت شاهدة صدق على صدق الرسالة .
8 - إلى جنب إشارات علمية عابرة إلى أسرار من هذا الكون الفسيح ، وإلماعات خاطفة إلى حقائق من خفايا الوجود ، ممّا لا تكاد تبلغه معرفة الإنسان العائش يومذاك .
9 - وأخيراً استقامته في البيان ، وسلامته من أيّ تناقض أو اختلاف ، في طول نزوله ، وكثرة تكراره لسرد حوادث الماضين ، كلٌّ مشتمل على مزية ذات حكمة لا توجد في أختها . وكذا خلوّه عن الأباطيل وعمّا لا طائل تحتها .
تلك روائع آراء نتجتها أنظار الأُدباء ، وبدائع أسرار وصلت إليها أفكار العلماء ، كانت من وجوه إعجاز القرآن ومزاياه الوسيمة ، سوف نسرد عليك تفاصيلها في مجالها الآتي إن شاء اللَّه .
10 - لكن هناك وجه آخر يجعل من الإعجاز أمراً خارجيّاً عن جوهر القرآن بعيداً عن ذاته ، وإنّما هو لعجزٍ أحدثه اللَّه في أنفس العرب والناس جميعاً ، ومنعهم دون القيام بمعارضته قهراً عليهم . وهو القول بالصرفة ، الذي عليه بعض المتكلّمين الأوائل ومن لفّ لفّهم من الكتّاب الأُدباء .
وسنتعرّض لتفنيده وتزييفه على منصّة البحث والاختبار ، بعونه تعالى .
وبعد ، فإليك تفصيل آراء ونظرات حول إعجاز القرآن ، من القدماء والمحدثين ، لها قيمتها في عالم الاعتبار .
تلخيص التمهيد — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٣٤