2 . طرافة سبكه وغرابة أسلوبه
جاء القرآن بسبكٍ جديد واسلوبٍ فريد ، كان غريباً على العرب ، لا هو نثر كنثرهم ، ولا هو شعر كشعرهم ، ولا فيه شيء من هذر السجّاع ، ولا تكلّفات الكهّان ، وإن كان قد جمع بين مزايا أنواع الكلام ، واشتمل على خصائص أنحاء البيان ، فيه طلاقة النثر واسترساله البديع ، وإناقة الشعر وسلاسته الرفيع ، وجزالة السجع الرصين ، وهذا عجيب !
قال الإمام كاشف الغطاء : تلك صورة نظمه العجيب وأسلوبه الغريب ، المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها ، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير ، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه ، بل حارت فيه عقولهم . وتدلّهت دونه أحلامهم ، ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم أو سجع أو رجز أو شعر . . . هكذا اعترف له أفذاذ العرب وفصحاؤهم الأوّلون « 1 » .
قال عظيم العرب وفريدها الوليد : يا عجباً لما يقول ابن أبي كبشة ، فو اللَّه ما هو بشعر ولا بسحر ولا بهذي جنون ، وإنّ قوله لمن كلام اللَّه « 2 » .
وقال - ردّاً على من زعم أنّه من الشعر - : فو اللَّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منّي ، ولا أعلم برجز ولابقصيدة منّي ، ولا بأشعار الجنّ ، واللَّه ما يُشبه الذي يقول شيئاً من هذا .
ثم قال : وواللَّه إنّ لقوله الذي يقول حلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّه لمثمر أعلاه ، مغدق
هامش
( 1 ) . الدين والإسلام : ج 2 ص 107 .
( 2 ) . تفسير الطبري : ج 29 ص 98 .