للإضرار به . كما في « ضرّ » و « ضارّ » أيضاً من الفرق ، فالأوّل ، إضراره بالفعل ، والثاني محاولة إضراره سواء تمكّن من الإيقاع به أم لم يتمكّن . كما في « خدع » و « خادع » في قوله تعالى :
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ »
« 1 » ، أي يحاولون خداعه تعالى والمؤمنين لكنهم فاشلون في هذه المحاولة ، سوى أنّهم يخدعون بالفعل أنفسهم وينخدعون بتصوّرهم أنّهم خدعوا اللَّه ورسوله .
فقوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » في حديث سمرة بن جندب « 2 » ، المراد به :
أنّ الإسلام لا يدع مجالًا لأحد في أن يضرّ غيره أو أن يحاول الإضرار به ، كما في شأن سمرة حاول الإضرار بالأنصاري ، حيث امتنع أن يستأذن عليه في الدخول أو بيع عذقه أو مبادلتها بما ضمنه له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأبى إلّاالدخول بلا اذن . ومن ثمّ أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بقلع عذقه ورميه في وجهه ، وقال له : « أنت رجل مضارّ » ! أي الذي يحاول ويعمد إلى الإضرار بغيره .
وقال الزمخشري : وفي الرحمان مبالغة ما ليس في الرحيم . ثم استشهد بقولهم : « إنّ الزيادة في البناء لزيادة المعاني » . ونقل عن الزجّاج قوله في الغضبان : هو الممتلئ غضباً .
قال : وممّا طنّ على اذني من ملح العرب أنّهم يسمّون مركباً من مراكبهم بالشقدف ، وهو مركب خفيف ليس في ثقل محامل العراق . فقلت - في طريق الطائف لرجل منهم - : ما اسم هذا المحمل ؟ - أردت المحمل العراقي - فقال : أليس ذاك اسمه الشقدف ؟ قلت : بلى . فقال :
هذا الشقنداف . . . فزاد في بناء الاسم لزيادة المسمّى « 3 » .
الاشتراك والترادف في اللغة
الاشتراك : وضع اللفظ بإزاء معنيين أو أكثر لا جامع بينهما ، وهو الاشتراك اللفظي ، في مقابل الاشتراك المعنوي ، وهو وضع اللفظ بإزاء معنى واحد جامع بين صنوف من
هامش
( 1 ) . البقرة : 9 .
( 2 ) . سفينة البحار : ج 1 ص 654 مادة « سمر » .
( 3 ) . الكشاف : ج 1 ص 6 .