ضعيفة ، لا نظم لها ولا تأليف معروف ، فضلًا عن ضحالة المعنى وضآلة المحتوى إلى مستوى سحيق .
نعم ، تصانع الأخباريون مع إخوانهم الحشويين على اختلاق روايات وحكايات أساطيريّة عن سوَرٍ وآياتٍ زعموهنّ مُسقَطات من الذكر الحكيم . وبذلك حاول الفريقان قصارى جهدهم على هدم أساس الإسلام والإطاحة بصرحه الرفيع وحصنه المنيع . . . يا لها من عقليةٍ هزيلة وفكرةٍ هابطة .
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً »
« 1 » .
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا
وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
« 2 » .
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
« 3 » . وها نحن نعرض نماذج من سخائف تلكمُ المخاريق ، لتكون هي بذاتها شاهدةٌ صدقٍ على ذلك البَون الشاسع بين رفيع كلامه تعالى والوضيع من تلك السقطات .
من ذلك ما اختلقته عقلية برهمية حاقدة على الإسلام والمسلمين هو صاحب « دبستان المذاهب » فحسب فيما حسب في أوهام خياله سورة قرآنية ساقطة من القرآن ، ناسباً ذلك إلى بعض فئات الشيعة نسبةً عمياء ، إذ لا أثر لها في أقلّ رسالة أو أدنى كتاب منسوب إليهم إطلاقاً ، وإنّما هدرت منه من غير هوادة ، ولم يُعلم مستنده ولا الذي قصّ عليه هذه القصّة الخيالية . نعم ، كان الرجل ذا شذوذ عقليّ مفرط يتقبّل كلّ ما يلقيه عليه المشعوذون ممّن أحسّوا منه هذا الشذوذ ، فضلًا عمّا كانت تحمله ضلُوعُه من الحقد على أبناء الإسلام ، وكان يحاول مبلغ جهده الحثيث - ولكن في ستار خبيث - على تشويه سمعة الإسلام ليدسّ التحريف في عقائد الفِرق والمِلل أيّاً كانوا وأيّ مذهب سلكوا ، رغبةً في ترويج مذهب أبيه « آذركيوان » وكان قد دعا إليه منذ عهد أكبر شاه التيموري « 963 - 1014 ه » أمّا صاحب الدبستان - وإن اختلفت الآراء في معرفة اسمه ونسبه ، لكن المُحقّق - هو « المُؤَبّد كيخسرو اسفنديار » حفيد « آذر كيوان المتوفّى سنة 1027 ه » مؤسّس المذهب الكيواني . وكانت
هامش
( 1 ) . النساء : 76 .
( 2 ) . المجادلة : 21 .
( 3 ) . الصف : 8 .