قُتل معه « 1 » .
وكان من المسلمين رجل يقال له نهار الرجّال « 2 » قد هاجر إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وقرأ القرآن وفقّه في الدّين ، فبعثه معلّماً لأهل اليمامة وليشغب على مُسيلَمة وليشدّ من أمر المسلمين ، لكنّه أصبح بعد وفاته صلى الله عليه وآله أعظم فتنة على بني حنيفة من مُسيلَمة ، إذ شهد أنّه سمع محمّداً صلى الله عليه وآله يقول : إنّ مُسيلَمة قد اشرك معه ! فصدّقوه واستجابوا له .
فكان الرجّال لا يقول شيئاً إلّاتابعه مُسيلَمة ، كان ينتهي إلى أمره ويستعين به على تعرّف سيرة الرسول صلى الله عليه وآله ومعجزاته في العرب ، ليحاكيه ويتشبّه به ، لكنّه ما عارضه في شيء قطّ إلّاانقلبت الآية عليه وأخزاه اللَّه .
قال الجاحظ في كتاب « الحيوان » عند القول في الضفدع : ولا أدري ما هيّج مُسيلَمة على ذكرها ولِمَ ساء رأيه فيها حتّى جعل بزعمه فيما نزل عليه من قرآنه : يا ضفدع بنت ضفدعين ، نقّي ما تنقّين ، نصفك في الماء ونصفك في الطين ، لا الماء تكدّرين ، ولا الشارب تمنعين .
وقال الرافعي : وكلّ كلامه على هذا النمط واهٍ سخيف لا ينهض ولا يتماسك ، بل هو مضطرب النسج مبتذل المعنى مستهلك من جهتيه ، وما كان الرجل من السخف بحيث ترى ، ولا من الجهل بمعاني الكلام وسوء البصر بمواضعه « 3 » .
قلت : وبذلك يتبيّن فساد ما زعمه بعض أهل الخرف ، من أنّه لو كان ما أتى به باطلًا لوجب على اللَّه إرغامه ، كما قال تعالى :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ »
« 4 » . كما زعمه بعض
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري - حوادث سنة 11 - : ج 2 ص 504 - 508 .
( 2 ) . عن أبي هريرة قال : جلست مع النّبيّ صلى الله عليه وآله في رهط معنا الرجّال بن عنفوه ، فقال : إنّ فيكم رجلًا ضرسه في النار أعظم مناحد ، فهلك القوم وبقيت أنا والرجّال ، فكنت متخوّفاً لها حتّى خرج الرجّال مع مُسيلَمة فشهد له بالنبوّة ، وقُتل في حرب خالد بن الوليد لمسيلمة وأهل اليمامة . والرجّال في الرواية المشهورة بالجيم . وفي بعضها بالحاء المهملة .
( 3 ) . إعجاز القرآن : ص 175 .
( 4 ) . الحاقة : 44 - 47 .